السيد محمد حسين الطهراني

77

معرفة المعاد

والمعنى كان قد صّبّت عليه جميع أنواع المحن والمصائب والأمراض ، وتحمّل صنوف الفقر والفاقة ، بيد انّه لو قيل له أنّك سترحل فانّه لن يرضى بذلك ، فهو يعلم أنّ المكان الذي سيذهب اليه أكثر ضيقاً وعُسراً ، وأشدّ ظلمةً وإزعاجاً ، لأنّه سيكون غريباً في تلك العوالم ، غريباً محضاً لا مؤنس له ، باطن المؤمن أفضل من ظاهره ، وباطن الكافر أسوأ من ظاهره وأشدّ تلوّثاً . اشتياق المؤمن للموت : المؤمن يؤمّل لقاء الله تعالى ، والطريق أمامه سالك معبّد ممهّد ، لأنه يرى أن نتيجة أتعاب عمره في هذا السبيل لم تضع هدراً في ناموس عالم الوجود ، وها هو يخطو بقدمه خارج هذه المرحلة فيجد كلّ شيء جاهزاً ومعدّاً أمام عينيه ، الأجر والثواب ، الجنّة والرضوان ، ولقاء المحبوب ، يجدها جميعاً حاضرة أمامه ، ولقد تجلّى هنا أمامه مشهوداً ما كان خافياً عنه في هذه الدنيا . سيزول عنه ستار البدن وحجابه الذي كان يحجبه إلى حدٍّ ما ويَمنعه إجمالًا من الوصول إلى منتهى مراتب التجرّد وغايتها ، وسيجد بموته انّه صار يرتع في أحضان السعادة والتنعّم بِجمال الحضرة الازليّة ، فيبقى في ذلك اللقاء والوصال الممتدّ السرمدي ، لذا فانّ موته أشبه بليلة زفاف ووصل . يقول حافظ : روز هجران وشب فرقت يار آخر شد * زدم اين فال وگذشت اختر وكار آخر شد آن همه ناز وتنعّم كه خزان ميفرمود * عاقبت در قدم باد بهار آخر شد