السيد محمد حسين الطهراني
71
معرفة المعاد
مشكوك بحيث انّ الكثير من أفراد البشر يتعاملون معه بموازين الأمور المشكوكة والمشتبهة ، لكأنّه لا يمتلك أبداً أساساً من اليقين وجذوراً من الحقيقة والواقعيّة . وليس هناك من موجود كالموت ، مع انّ جميع أفراد البشر يرونه أمام أعينهم رأي العين يختطف أخوتهم وأخواتهم وآباءهم وأمّهاتهم وأولادهم وأرحامهم وأصدقاءهم ورفقاءهم وأشباههم ، ويلحظون كيف انّ جميع الأتعاب والمساعي والمحن التي تَحمّلها أولئك قد ضاعت من أيديهم فلم يبق منها أثر ، وأنّ أولئكم قد رقدوا لوحدهم في طيّات التراب ، الّا انّ هؤلاء أيضاً يكرّرون نفس أعمال وتصرّفات أولئك ، ثُم يرحلون مثلهم إلى تلك الديار ، حتّى كأنّ الله سبحانه قد كتب الموت على أولئك لا على هؤلاء ، ولكأنّ الموت أمر مختص بأولئك الذين ماتوا ورحلوا ، وكأنّه لم يكتب على الأحياء . وهكذا تخيّل أولئك الذين ماتوا وبنوا افتراضاتهم في معيشتهم ، فكانوا يقولون أنّ الموت مختصّ بالذين ماتوا ورحلوا ، لكنّ هذا الحكم لم يكن صائباً لأولئك ، كما انّه لن يكون صائباً للأحياء الحالتين . هذا هو اليقين الذي هو بالشكّ أشبه ، فهو في شبهه إلى الحدّ الذي يُخال للمرء انّ الموت اليقيني لم يقع أساساً في العالم ، وانّ جميع الأفراد الذين ماتوا كان موتهم مشكوكاً لا يقين فيه . بينما كان الأمر على العكس تماماً ، فقد كانت جميع تلك الموتات يقينيّة ، وليس هناك من فرد واحد كان موته مشكوكاً فيه ، ويقال في المثل عن الموت : انّه كالجمل الذي سيبرك على عتبة كلّ بيت . العلّة الحقيقيّة لفرار الناس من الموت :