السيد محمد حسين الطهراني

68

معرفة المعاد

الإيقان به من فضائل الإنسان وكمالاته ، وخاصّة من قبل المؤمنين بالله وعدله ؟ ! من البيّن انّ المراد بذلك هو المنازل والمراحل التي يطويها الانسان بعد الموت ، حيث يحصل الانسان على نتيجة عمله ، فهي التي توجب الشكّ والتردّد ، وهي التي عُهد من أجلها للأنبياء والأولياء بالمهامّ الشاقّة والابلاغات الصعبة ، والتي يقيم من أجلها الحكماء والفلاسفة الالهيّون البراهين والأدلّة لإثبات تجرّد النفس وبقائها ، ويوصلون الأمر إلى مرحلة الاثبات والقطع واليقين . وعلّة هذا الشك والتردّد انّ الانسان يريد أن يحسّ جميع تلك المنازل والمراحل وعواقب أعماله في هذه الدنيا ، ويلمس حقيقتها بأعضائه وقواه المادّية الحسيّة ، ولاستحالة هذا الأمر فانّ الشك والتردُّد سيطرأ على هذا الأمر . امّا استحالة ذلك فسببها انّ تلك المنازل والمراحل ينبغي - حسب الفرض - ان تأتي بعد الموت لا قبله ، والّا لما كانت معاداً ، ولما كانت منازل متحقّقة بعد الموت ، بل منزلًا من منازل الدنيا كسائر الأمور التي تتكرّر يوميّاً وتواجه الانسان في تاريخ حياته والحوادث التي تصادفه في معيشته . عدم إمكان معرفة أحوال ما بعد الموت الّا بالتجريد والآخر انّه وفقاً للأدلّة المتقنة لتجرّد النفس الناطقة وبقائها ، فانّ ما يدركه الانسان بعد الموت لا يحصل بحواسه الظاهريّة وقواه الماديّة التي يستعملها في الدنيا وفي عالم البدن ، بل انّه ادراك يحصل بالقوى المجرّدة بعد تلف البدن وبقاء النفس . فكيف يمكن آنذاك تصوّر انّ ما ينبغي ادراكه بالقوى المجرّدة الفعليّة بعد الموت وتلف البدن وخرابه سيمكن ادراكه بالحواس الظاهريّة والقوى الماديّة ، وانّه سيمكن وجدانه بشكل