السيد محمد حسين الطهراني
66
معرفة المعاد
مَا خُلِقْتُمْ لِلْفَنَاءِ بَلْ خُلِقْتُمْ لِلْبَقَاءِ وَإنَّمَا تَنْتَقِلُونَ مِنْ دَارٍ إلى دَارٍ . « 1 » وروى في علل الشرايع ضمن حديث ، باسناده عن السكوني ، عن الإمام الصادق عليه السلام قال : فَهكَذَا الإنسَانُ خُلِقَ مِنْ شَأنِ الدُّنْيَا وَشَأنِ الآخِرَةِ فَإذَا جَمَعَ اللهُ بَيْنَهُمَا صَارَت حَيوتُهُ في الأرْضِ لأنَّهُ نَزَلَ مِن شَأنِ السَّمَاءِ إلى الدُّنْيَا ، فَإذَا فَرَّقَ اللهُ بَيْنَهُمَا صَارَتْ تِلْكَ الفُرْقَةُ الْمَوتَ تُرَدُّ شَأنُ الأخرى إلى السَّمَاءِ ؛ فَالْحَيَاةُ في الأرْضِ وَالْمَوتُ في السَّمَاءِ ، وَذَلِكَ أنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الأرْوَاحِ وَالْجَسَدِ فَرُدَّت الرُّوحُ والنُّورُ إلى الْقُدْرَةِ الأولى وَتُرِكَ الْجَسَدُ لأنَّهُ مِن شَأنِ الدُّنْيَا . . . الحديث « 2 » ومن هنا كان التعبير عن الموت في القرآن المجيد بالحقّ ، اي أنّه أمر واقعي حقيقي وليس حادثة تخيلية وموضوعاً توهميّاً . وَجَائَتْ سَكْرَةُ الْمَوتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ « 3 » ويقول في الآيات 16 - 22 ، من السورة 50 : ق وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أقْرَبُ إلَيهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ، إذ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ،
--> ( 1 ) - رسالة ( الانسان بعد الدنيا ) العلّامة الطباطبائي ، مخطوطة ، ص 2 ، وأصل هذا الحديث في رسالة عقائد الصدوق ، حيث أورد المجلسي في بحار الأنوار ، الطبعة الكمباني ، المجلّد 14 ، ص 409 : قال الصّدوق رضي الله عنه في رسالة العقائد : قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : مَا خُلِقْتُمْ لِلْفَنَاءِ بَلْ خُلِقْتُمْ لِلْبَقَاءِ وَإنَّمَا تَنْتَقِلُونَ مِنْ دَارٍ إلى دَارٍ وَإنَّهَا في الأرْضِ غَرِيبَةٌ وَفي الأبْدَانِ مَسْجُونَةٌ . ( 2 ) - علل الشرايع ، ط النجف سنة 1385 ، ص 107 ، الباب 96 ، علّة الطبايع والشهوات والمحبّات . ( 3 ) - الآية 19 ، من السورة 50 : ق .