السيد محمد حسين الطهراني

61

معرفة المعاد

بسم الله الرحمن الرحيم ( ألقيت هذه المطالب في اليوم الثالث من شهر رمضان المبارك ) والحمد للَه ربّ العالمين ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العلي العظيم وصلّى الله على محمد وءاله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى يوم الدين قال الله الحكيم في كتابه الكريم : إنّ الذينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوْا بِالْحَيَوةِ الدُّنْيَا واطْمَأنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ ، اولئِكَ مَأويهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ . « 1 » لقد انتهى بنا البحث إلى انّ الموت عبارة عن انتقال نفس الانسان من نشأة الدنيا وتعلّق عالم المادّة إلى الآخرة وعالم البرزخ والصورة ، ومن ثَمّ إلى القيامة الكبرى ، وذلك لأنّ النفس ليست مادّية ولا من آثار المادّة ، بل هي جوهرة مجرّدة ولطيفة ربّانيّة . وسواءً قلنا الآن بأنّ أصل خلق الروح كان من عالم التجرّد في حين كان البدن من عالم المادّة ، فأنزل الله الروح من العالم العلوي وأسكنها في البدن ، فاستخدمت الروح آلات البدن وأعضاءه بعنوان أدوات ووسائل للعمل ، ثم انّها تتركها عند الموت كما يترك الصانع آلاته وأدواته التي كان يعمل بها ، كما اعتقد بذلك الشيخ الرئيس أبو علي سينا في قصيدته العينيّة ، على الرغم من انّه وضع قواعد مباحث النفس في آثاره وكتبه

--> ( 1 ) - الآية 7 و 8 ، من السورة 10 : يونس .