السيد محمد حسين الطهراني

57

معرفة المعاد

جَمَعَ النَّاسَ لِلْبَيْعَةِ فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ مُلْجِمِ الْمُرادِي فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ : مَا يَحْبِسُ أشْقَاهَا فَوَ اللهِ لَيَخْضِبَنَّ هَذِهِ مِن هَذِهِ ؟ ثُمَّ تَمَثَّلَ : اشدُدْ حَيازِيمَكَ لِلْمَوتِ * فَإنَّ الْمَوْتَ لَاقِيكَ وَلَا تَجْزَعَ من الْقَتْلِ * إذَا حَلَّ بِوَادِيكَ « 1 » ويقول مالك الأشتر : كنتُ ألحظ أمير المؤمنين عليه السلام دوماً ، فكان لونه يتغيّر عند الصلاة ، وروحه تذهب إلى الملأ الأعلى ، فيلاقي ربّه . ولم أره يتزلزل أو يخاف في شيء من الحروب والأهوال ، حتّى كأنّ الموت لم يكن له عنده من معنى . « 2 » ويقول الأصبغُ بن نباته : لَمَّا ضُرِبَ أمِيرُ المؤمنين عليه السّلام دَخَلْتُ عليه وَأكْبَبتُ عليه فَقَبَّلْتُهُ وَبَكَيْتُ . فَقَالَ لِي : لا تَبكِ يَا أصبَغُ فَانَّهَا وَاللهِ الجَنّةُ . فَقلتُ له : جُعِلْتُ فِدَاك إنِّي أعْلَمُ وَاللهِ إنَّكَ تَصيرُ إلى الجَنَّةِ وَإنَّمَا أبكِي لِفِقداني إيَّاكَ . « 3 » ولقد كان قرّة عينه وقرّة عين الزهراء : سيّد الشهداء المولّه بحب الله والعاشق للقائه يقول في تلك الساعات الأخيرة في مناجاته مع ربّه : إلَهي رِضًى بِقَضَائِكَ تِسْلِيما لأمْرِكَ لَا مَعْبُودَ سِوَاكَ يَا غِيَاثَ الْمُستَغِيثِينَ . تَرَكْتُ الْخَلْقَ طُرًا في هَواكَا * وَأيتمْتُ الْعِيَالَ لِكَي أرَاكَا فَلَوْ قَطَّعْتَنِي في الْحُبِّ إربًا * لَمَا حَنَّ الْفُؤادُ إلى سِوَاكَا

--> ( 1 ) - أسد الغابة ، ج 4 ، ص 35 . ( 2 ) - لم نعثر على أصل الرواية ، فترجمنا النصّ الفارسي ( م ) . ( 3 ) - بحار الأنوار المطبعة الحيدرية ، ج 42 ، ص 204 .