السيد محمد حسين الطهراني

53

معرفة المعاد

وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ . « 1 » يا أيّها النبي قل لليهود ( الذين يدّعون انّهم مقرّبون عند الله ، وانّ الآخرة والجنّة ملكهم المنحصر بهم ) قل : إن كانت الجنّة والمنزل الخالد عند الله لكم فقط لا يستفيد منه الآخرون ، وإن صدقتم في ادّعائكم هذا فتمنّوا الموت . ولن يتمنّونه أبداً بسبب أساليبهم وأعمالهم الظالمة التي اجترحوها وقدّموها قبلهم ، والله سبحانه عليم بالظالمين . أي انّ من عمل صالحاً ، ولم يتجاوز على حقوق الآخرين ، ولم ينحرف عن مقام عبوديّته لله سبحانه ، سيكون قد وجد الارتباط بالله والمعرفة به ، وهذا الأنس والعلاقة سيوجبان محبّته ونزوعه إلى لقائه والنظر اليه عزّ وجل ، وباعتبار انّ الموت يمثّل جسر العبور للّقاء والوصال ، فانّ المؤمن ينبغي أن يكون عاشقاً للموت ، لانّ عاشق الحبيب يعشق أيضاً الطريق الذي يقوده إلى حبيبه . ويقول تعالى أيضاً : قُلْ يَاأ يُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إنْ زَعَمْتُمْ أنَّكُمْ أوْلِيَاءُ لِلهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنُّوُا الْمَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ، وَلَا يَتَمَنَّونَهُ أبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ . « 2 » انّ من يعقد آماله على عالم الغرور ، فينحصر نظره إلى عالم الوجود من نافذة الشهوة والغضب والاستثمار والتعيّن والحكومات غير اللائقة ، أي انّ من انغمس في عين الجهل وابتعد عن عالم الحقيقة الماثل في متن الواقعية ، وابتعد عن الله سبحانه ولم يُبدِ خضوعاً في مقام العبوديّة له ، فهو

--> ( 1 ) - الآية 94 و 95 ، من السورة 2 : البقرة . ( 2 ) - الآية 6 و 7 ، من السورة 62 : الجمعة .