السيد محمد حسين الطهراني
46
معرفة المعاد
أيُّهَا النَّاسُ كُلُّ امْرِيءٍ لَاقٍ مَا يَفِرُّ مِنْهُ في فِرارِهِ . فهو في فراره من الموت يستقبله ويسقط بين أحضانه ، وانّما الفرار عين الاستقبال ، وليس من أحد قادر على الفرار ، لانّ أيّ فرار مهما كانت كيفيته وصورته ، هو نفسه غوصٌ في فم الموت الفاغر . وللأجل معنيان ، أحدهما بمعنى المدّة والزمان ؛ فالتعبير بأن أجل فلان خمسون سنة معناه انّ مدّة عمره هي هذا المقدار ، وتعبير لِكُلِّ أمَّةٍ أجَلٌ يعني ان لكلّ أمّة وجماعة مهلة وزمن خاصّ معيّن . والمعنى الآخر للأجل هو الحين والموعد ، فأجل الدين يعني حلول الموعد الذي ينبغي قضاؤه فيه واستيفاؤه ، وفي التعبير فَإذَا جَاءَ أجَلُهُمْ ، يعني إذا جاء الزمن الذي يحين فيه حينهم وتنتهي فيه حياتهم . وقد ورد في سورة سبأ ( 34 ) ، الآية 30 : قُلْ لَّكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَّا تَسْتَأخِرُونَ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ . والميعاد هنا بمعنى رأس المدّة وزمن حلول الوعد ، فقل أيها النبي ان لكم موعداً لا يمكنكم التعجيل فيه ساعةً ، ولا دفعه وتأخيره حين حلوله ساعة واحدة . معنى نوعي الأجل في القرآن الكريم : الأجل والأجل المسمّى حين يحلّ ذلك اليوم ، فان العمر سيكون قد انقضى والأجل قد حلّ ، بيد انّ نكتة ظريفة وردت في القرءان الكريم في هذا الشأن تستلفت الاهتمام والعناية ، وهي قوله في إحدى الآيات : هُوَ الذي خَلَقَكُم مِن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أجَلًا وأجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ . « 1 » حيث يستبين هنا انّ لدينا أجلين ، أحدهما أجل عيّنه الله لنا ،
--> ( 1 ) - الآية 2 ، من السورة 6 : الأنعام .