السيد محمد حسين الطهراني
42
معرفة المعاد
وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ . « 1 » ونظير هذه الآية : مَا تَسْبِقُ مِنْ امَّةٍ أجَلَهَا وَمَا يَسْتَأخِرُونَ . « 2 » انّ مسألة الموت تعدّ من المسائل المستعصية ، فقد بذل أفراد البشر الجهود المضنية وتحمّلوا المحن والمشاق ليمكنهم جعل الحياة في هذه الدنيا خالدة دائمة ، وليحلّوا مسألة الموت ويفكّوا رموزها فيزيلوا هذه المشكلة ، بيد انّ أحداً لم يوفّق في مسعاه هذا . استعصاء لغز الموت على الحلّ لدى الفلاسفة ولقد بذل أكثر السلاطين اقتداراً ، والعظماء ، والعلماء والحكماء والفلاسفة والمفكّرون طيّ القرون المتطاولة قصارى وسعهم وجهدهم وطاقتهم المادية والمعنويّة والفكريّة عسى ان يفلحوا في فهم أسرار هذا اللغز وفكّ طلاسمه ، من أجل أن يتمكن البشر من العيش في الدنيا أبداً ، وأن لا ينتظر ورود الموت المريع والمخيف ولكنهم فشلوا . ومن بين الأشعار المعروفة والمشهورة لفيلسوف الشرق ومروّج مدرسة المشّائين الشيخ الرئيس أبي علي سينا قوله : از قعر گِلِ سياه تا أوج زحل * كردم همه مشكلات گيتى را حل بيرون جستم ز قيد هر مكر وحيل * هر بند گشاده شد مگر بند أجل « 3 »
--> ( 1 ) - الآية 34 من السورة 7 : الأعراف . ( 2 ) - الآية 5 من السورة 15 : الحجر . ( 3 ) - أورد هذا الرباعي في « لغت نامه دهخدا » من بين الأشعار الفارسيّة لأبي علي سينا في مادّة « أبو علي سينا » ، ص 654 ، ووردت كذلك في المجلّد الأول من كتاب « جشن نامه ابن سينا » انتشارات جمعيّة دار الآثار ، سنة 1371 : تاليف الدكتور ذبيح الله صفا ، ص 114 من جملة أشعاره بالفارسية ويقول في ص 217 من نفس الكتاب : كتب هذا الرباعي بالخطّ « النستعليق » على صخرة رخاميّة من يزد في الكتابات المنقوشة أعلى بوّابة مقبرة ابن سينا ، ولكن نُقل هذا الرباعي في ص 97 من كتاب « رباعيّات الخيّام » تقديم الدكتور فريد رخ روزن والمطبوع في برلين سنة 1304 شمسية ونُسب إلى الخيّام : از جرم حضيض خاك تا أوج زحل * كردم همه مشكلات گردون را حل بيرون جستم ز بند هر مكر وحيل * هر بند گشاده شد مگر بند أجل يقول : حللتُ كلّ مشكلات الكون من قعر الصلصال المسوّد إلى أوج زُحل . وتخطيّتُ قيود كل مكر وحيله ، فانحلّ أمامي كلّ قيد إلّا قيد الأجل .