السيد محمد حسين الطهراني

33

معرفة المعاد

لستَ متفرّقاً مشتّتاً ، بل متّصل بجميع العالم ، ومرتبط بإلهك . أنت جزء وفرد من مجموعة عالم الكون ، جئت لهدف معيّن ، وتعيش في هذه الدنيا لمقصد خاصّ ، وستذهب من هنا إلى مكان آخر . رَحِمَ اللهُ امْرَءً عَلِمَ مِن أيْنَ وَفي أيْنَ وَإلى أيْنَ . وقد جاء في الرواية انّ أمير المؤمنين كان يقرأ هذه الآية ( الآية 36 من السورة 75 ) : أيَحْسَبُ الإنْسَنُ أنْ يُتْرَكُ سُدًى . « 1 » فكان يكرّرها ودموعه تنساب جارية من عينيه . « 2 » انّ جميع فيض ورحمة الخالق من عوالم الغيب تشمل حال الفرد الذي لا يرى نفسه مهملًا ومخلوقاً عبثاً في عالم الوجود وساحة الخلقة ، بل يرى انّه قد جاء من عند الله وورد هذه الدنيا لمهمّة معيّنة وفق برنامج معيّن ينبغي العمل به وتطبيقه ، فهو يتحرّك في هذه الدنيا صوب خالقه سعيداً مبتهجاً ، ويرحل عنها بيُسر وشوق ولهفة قاصداً مقام رضوان ربّه . وإذا ما أدرك الانسان هذا المعنى جيّداً ، ووضع أعماله وسلوكه وفق هذا الأساس والفكر المتين الراسخ ، فانّ موته ورحيله سيكون من اليُسر والسهولة بحيث يفوق في سهولته سحب شعرة من اللبن . تأثير ميزان التعلّق بالدنيا في سهولة الموت وصعوبته وحين يقدم عزرائيل لقبض روح العبد المؤمن ، فيراه متثاقلًا

--> ( 1 ) - الآية 36 ، من السورة 75 : القيامة ( 2 ) - الغدير ، المطبعة الاسلامية ، الطبعة الثانية 1372 ، ج 6 ، ص 172 ، ضمن قصّة ينقلها عن كنز العمال ، ج 3 ، ص 179 ؛ وعن مصباح الظلام للجرداني ج 2 ص 56 . كما ينقل الشيخ محمد تقي الشوشتري هذه القصة بجميع تفاصيلها في كتاب ( قضاوتهاى أمير المؤمنين عليه السلام ) ص 147 و 148 ، عن كتاب ( التشريف بالمنن في التعريف بالمحن ) للسيّد علي بن طاوس ، الذي - طُبع في النجف باسم ( الملاحم والفتن ) ووردت في كتاب ( الملاحم والفتن ) ص 154 و 155 .