السيد محمد حسين الطهراني
22
معرفة المعاد
يعثروا الّا على رجل عجوز متداعٍ متهالك في غاية الضعف والوهن ، لم يبقَ منه الّا أنفاس تتردّد في كومة عظام بالية ، فوضعوه في زنبيل وجاءوا به إلى بلاط هارون في غاية العناية وأدخلوه عليه فوراً ، فسرّ هارون بذلك كثيراً ، لأنه شاهد شخصاً أدرك رسول الله وسمع منه . ثم قال له : أيّها العجوز ! أرأيت النبي الأكرم ؟ قال : بلى . فقال هارون : متى رأيته ؟ قال العجوز : أخذ أبي بيدي يوماً في طفولتي واصطحبني إلى رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ، ثم لم أدرك محضره حتّى رحل عن الدنيا . قال هارون : أفسمعتَ من رسول الله شيئاً ذلك اليوم ؟ أجاب : بلي ! سمعتُ من رسول الله ذلك اليوم انّه قال : يَشِيبُ ابْنُ آدَمَ وَتَشُبُّ مَعَهُ خِصْلَتَانِ : الْحِرْصُ وَطُولُ الأمَلِ « 1 » فسرّ هارون كثيراً بسماعه رواية على لسان رسول الله بوساطة واحدة فقط ، وأمر فأعطوا
--> ( 1 ) - أورده في كتاب أربعين جامي ، طبع العتبة الرضوية المقدّسة ( آستان قدس رضوي ) بهذا اللفظ : يَشِبُ ابْنُ آدَمَ وَيَشُبُّ فِيهِ خَصْلَتَانِ الْحِرْصُ وَطُولُ الأمَلِ . ويقول في مجموعة ورّام ابن أبي فراس باسم « تَنْبِيهُ الْخَوَاطِر ونُزْهَةُ النّواظر » ، الطبعة الحجرية ، ص 204 : وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : يَهْرَمُ ابْنُ ءادَم وَتَشُبُّ مِنْهُ اثْنَتَان ( خَصْلَتَانِ نسخه ل ) الْحِرْصُ وَطُولُ الأمَلِ . وأورد الصدوق في الخصال ، طبع الاسلامية سند 1389 ، باب الاثنين ، ج 1 ، ص 73 بسند واحد عن أنس : إنَّ النَّبيَّ صلّى الله عليه وآله قال : يَهْلِك - أو قال يَهْرَمُ - ابْنُ ءَادَمَ وَيَبْقِى مِنْهُ اثْنَتَانِ : الْحِرْصُ وَطُولُ الأمَلِ . وأورد بسند آخر عن أنس عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : يَهْرَمُ ابْنُ ءادَمَ وَيَشُبُّ مِنْهُ اثْنَانِ : الْحِرْصُ على الْمَالِ وَالْحِرْصُ على الْعُمْرِ . وقد ذكر هاتين الروايتين الأخيرتين المحدّث النوري في كتاب مستدرك وسائل الشيعة ، الطبعة الحجريّة 1319 ، ج 2 ، ص 335 ، عن نوادر السيّد فضل الله الراوندي باسناده المتّصل .