السيد محمد حسين الطهراني

19

معرفة المعاد

المؤمن يسعى إلى الماء ، ويسلك سبيل الماء فيصل نبع الحقيقة وماءها الزلال الهانئ فيرتوي منه ، في حين ينسى الكافر طريق الماء في سعيه لنيل الماء وري عطشه ، فيلتزم طريق السراب ، ثم يزداد عن طريق الحقيقة بُعداً وعن السراب قُرباً كلّما زاد سعيه لزيادة اعتباريّات الدنيا من الجاه والزوجة والولد والرئاسة والحكومة ، فتلهب حرارة الشمس ولظى الصحراء القاحلة كبده من الظمأ ، وينقضي العمر فتمحي كلّ طرق العودة ، ثم يُدفن منكوباً مصاباً في آماله ، ويُقبر في خيالاته وأفكاره الباطلة . تقسيم المراحل الإعتباريّة طيلة حياة الإنسان من وجهة نظر القرآن الكريم وما أبدع التشبيه الرائع الذي ذكره القرآن الكريم لهذا الأمر : حقيقة الدنيا وأسر الإحساسات : اعْلَمُوا أنَّمَا الْحَيوةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِيْنَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأمْوَالِ وَالاولَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفي الأخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وِ رضْوَانٌ وَمَا الْحَيَوةُ الْدُّنْيَآ إلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ . « 1 » فتأمّلوا كيف يجسّد العلي الأعلى الحقيقة للانسان فيقول : انّ هذه الحياة الدنيا ، هذه الحياة التي يقضي البشر عمره - بهذه المساحة الواسعة من الاعتبارات والرغبات والآمال - على أساسها ، ويطابق ساعاته ودقائقه معها ، ثم يرحل عنها أخيراً بلا زاد صفر اليدين ، هذه الدنيا لا تخلو من أحد أمور خمس . هذه الحياة التي لا تعدو في الحقيقة عن دورة حياة الحيوانات والبهائم ، وهذه الاعتباريّات التي أشغلت البشر وأبعدتهم عن الحقائق ،

--> ( 1 ) - الآية 20 ، من السورة 57 : الحديد