السيد محمد حسين الطهراني
17
معرفة المعاد
هؤلاء لا يخشون الموت بل يعشقونه ويهيمون به ، من أجل ان يروا أمامهم تلك العوالم التي لم يشاهدوها هنا ، والتي أخفيت وسُترت عنهم لمصلحةٍ ما . أمّا أولئك الذين يُعرضون عن هذه التعاليم صفحاً ، وينشغلون باللعب واللهو طيلة أعمارهم ، ولا يتخطّون دائرة الاعتبار خارجاً ولو بقدم واحد ، فإنّ حركتهم إلى العالم الأخير ستكون قهراً مقرونة بضعف ونقص وجودهم ، وسيرحلون عن هذا العالم في حال انكسار وهمّ وغم وحسرة وغصّة ، عطاشى لم ينالوا مراماً أو يدركوا هدفاً ، وذلك لانّ الباطل كان قد سخّر قلوبهم ، والحقيقة التي تلبّست بالباطل بصوره المزيّنة الخيالية قد شغلت أفكارهم ، فقضوا حياتهم بلا نيل لثمرات عالم الوجود المانحة للحياة ، وبلا إدراك لمقصد الخلقة وسرّها ، وبلا الفة بالوطن الأصلي ، ولا ارتباط بالعالم الكلي ، ولا المناجاة والأنس بربّهم . الفرق بين المؤمن والكافر في اتّباع العقل والحسّ رِجَالٌ لَّا تُلْهيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإقَامِ الصَّلَوةِ وَإيتَاءِ الزَّكَوَةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَارُ ، لَيَجْزِيَهُمُ اللهُ أحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِن فَضْلِهِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا أعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَمْآنُ مَآءً حتّى إذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللهَ عِنْدَهُ فَوَفَّياهُ حِسَابَهُ وَاللهُ سَريعُ الحِسَابِ . « 1 » انّ اشعاع نور الحقيقة والتجلّي الإلهي سيضئ قلوب رجال لم تصرفهم التجارة ولا البيع والشراء عن ذكر الله وإقامة الصلاة والزكاة ، ولم تشغلهم الأمور الاعتباريّة بهذا العالم عن ذلك المقصد والمقصود وعن
--> ( 1 ) - الآية 37 - 39 ، من السورة 24 : النّور .