السيد محمد حسين الطهراني

13

معرفة المعاد

تفصيل مسائل عن خصوصيات الانسان التي يجدها في سكرات الموت ، وعن كيفية عالم البرزخ والانتقال منه إلى القيامة الكبرى ، وعن اجتماع الخلائق في الحشر والنشر ، والسؤال ، والميزان ، والعَرض ، والصراط ، والشفاعة ، والأعراف ، والكوثر ، والجنّة والنّار . يبيّن الله سبحانه في سورة التين المباركة التي تُليت في مطلع الحديث موقع الانسان من العالم العلوي إلى عالم الطبع والمادة والحياة الدنيا ومنطق الإحساس ، بأنّا خلقناه في أحسن خلقة وقوام ، ثم أنزلناه إلى أسفل مرتبة من الحدود والقيود والأسر في ظلمات عالم الحسّ ، والبُعد عن عالم الأنس والجمع والمعرفة ، ليعود فيرتقي بقدمه واختياره وإرادته إلى أعلى الدرجات ، وينال الذورة المتسامية لمدارج مقام الإنسانية ومعارجها ، فيصير في تلك الحال مقيماً عند ربّه ، وينال الأجر والثواب غير المقطوع . فالإنسان ، من بين جميع الموجودات من الجماد والنبات والحيوان ، يمتلك شرفاً وخاصيّة تميزه عن الباقين وتجعله في صفّ خاص ، وهي القوى العاقلة وإدراك الكليّات وإمكان العروج والارتقاء إلى العوالم العليا والمجرّدات من النفوس القدسيّة العقلانيّة . وبالرغم من أنّ العلوم التجربيّة لم تستطع حتّى الآن اثبات الشعور والقدرة لجميع الموجودات ، إلّا أنّه قد جرى الإثبات والبرهنة في الفلسفة الكليّة الالهيّة على أنّ كلّ موجود يمكن أن نسمّيه موجوداً - حتّى لو كان قطعة صغيرة من التبن أو ذرّة لا يمكن رؤيتها - يتمتّع بنعمة الحياة والعلم والقدرة ، وعلى أن الوجود يتلازم مع هذه الخواصّ الثلاث ، غاية الأمر انّ كلّ موجود يمتلك تلك الدرجة من الحياة والعلم والقدرة التي تتناسب وسعته الوجوديّة ، الموجودات المادّية بقدر سعتها ، والنباتات