السيد محمد حسين الطهراني

10

معرفة المعاد

أفضليّة الإنسان على الملائكة . ويقول : لقد خلقنا الإنسان في أفضل « 1 » قوام في الوجود والماهيّة ، وفي أسمى طينة وخلقة وأفضل هيكل وبناء ، ثم رددناه إلى أسفل الدرجات والمنازل ، الّا الذين آمنوا بالله وعملوا الأعمال الصالحة الحسنة الذين لهم بالطبع الثواب والأجر الدائم المستمرّ .

--> ( 1 ) - يمكن استنباط مسألة أفضليّة الانسان على الملائكة من آيات القرآن بوجوه عديدة ، أوّلها أنّ الله تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم ، ولا معنى لأن يصبح وجود ناقص محلّ سجود وجود كامل ، بالرغم من انّ علّة السجدة كانت ذلك السرّ الذي أودعه الله في آدم ، ولكن صار آدم على كلّ حال مسجوداً له . الثاني : قوله في سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 30 : وَإذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إنِّي جَاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً وخلافة الله على نحو مطلق هي للموجود الأكمل . الثالث : قوله في سورة ص ( 38 ) ، الآية 71 و 72 : « إذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ ، فَإذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ، فَسَجَدَ الْمَلئِكَةُ كُلُّهُمْ أجْمَعُونَ ، إلَّا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ ، قَالَ يَا إبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَديَّ اسْتَكْبرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ ، قَالَ أنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ . فقد صرّح هنا ان علّة السجدة هي نفخ روح الله ، وكذلك قول الله سبحانه انّه خلق آدم بيديه ، والمقصود بذلك تلك التجليات لجميع الصفات الجمالية والجلالية . والرابع : قوله في سورة المؤمنون ( 32 ) ، الآية 14 في شأن خلقة الإنسان : « فَتَبَارَكَ اللهُ أحْسَنُ الْخَالِقِينَ » وقد روى الشيخ الصدوق في « علل الشرائع » عن أبيه ، باسناده عن عبد الله بن سنان قال : سألتُ أبا عبد الله جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام فقلت : الملائكة أفضل أم بنو آدم ؟ فقال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : انّ الله عز وجل ركّب في الملائكة عقلًا بلا شهوة ، وركّب في البهائم شهوةً بلا عقل ، وركّب في بني آدم كليهما ، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة ، ومن غلبت شهوته عقله فهو شرّ من البهائم . ( الباب 6 ، ص 4 ، العلّة التي من أجلها صار في الناس مَن هو خير من الملائكة وصار فيهم مَن هو شرّ من البهائم ) .