عبد الباقي مفتاح
81
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
الصورة فتكررت فيه كلمة : صورة أكثر من ثلاثين مرة . يقول الشيخ عن هذا التوجه للاسم المصور : " وكان ظهور ذلك في منزلة الغفر وأوحي فيها إظهار صور الأرواح والأجسام والعلوم في العالم العنصري . وعنها ظهر حرف الراء " . . . والراء من أنسب الحروف للمصور لأنه حرف الرؤية التي بها يتم شهود الصور وهو الحرف المكرر والصور تتكرر في كل آن مختلفة على نفس العين . وفي القرآن كثيرا ما يقترن التصوير بالحسن كقوله تعالى : وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ( غافر ، 64 ) ، . . . ولاقتران البصر برؤية الصور في هذه السماء اليوسفية نجد الشيخ في كتاب العبادلة يخصص بابا عنوانه : " عبد اللّه بن يوسف بن عبد البصير " . . وأقرب الأنبياء نسبة إلى حضرة التصوير الزهرائية هو عيسى عليه السلام لأنه خلق من تصور جبريل إلى مريم ونفخه فيها فكان يصور من الطين كهيئة الطير وينفخ فيه فيكون طائرا بإذن اللّه تعالى ، ولهذا سرى سلطان اسمه تعالى المصور في المسيحيين فصوروا في كنائسهم التصاوير وظهرت في صناعاتهم عجائب التصوير كما ذكره الشيخ في الباب 36 من الفتوحات . وفي كتاب العبادلة نجد العنوان : " عبد اللّه بن عبد اللّه بن عبد المصور " يعني بعبد اللّه عيسى الذي قال : إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( مريم ، 30 ) لهذا كانت حكمة فصه نبوية فبدأت نبوته بولادته . وكلمة " نبوية " مشتقة من نبأ ينبو أي ارتفع وعلا لأنه رفع إلى السماء وخص بولادة من نفخ جبريل وخص بختام دورة الملك السابقة والممهدة للدورة المحمدية كما خص بختمه الولاية العامة عند نزوله آخر الزمان كمقرر للشرع المحمدي فيكون كما قال عنه الشيخ في الباب " 480 ف " " من الفائزين برؤية الحق تعالى في الصورة المحمدية بالرؤية المحمدية " ، وهي أشرف رؤية وأكملها . . . ولهذا جمعت مرتبة هذا الباب الكلمتين العيسوية والمحمدية حسبما أشار اليه في أواخر الفص عند قوله : " ثم قال كلمة عيسوية محمدية . . . " لا سيما وأن لهذه السماء اليوسفية الزهرائية يوم الجمعة المخصوص بالأمة المحمدية . . . وهي أيضا سماء الجمال والزينة والنكاح فذكر في هذا الفص أصناف النكاح الروحاني والبشري والطبيعي والعنصري . . . وفي أواخره كرر كلمات ستر وحجب وغفر وغيب ومشتقاتها وهذا مناسب لاسم المنزلة الفلكية لهذا الباب أي منزلة الغفر في برج الميزان ، وهو البرج المناسب لليل الغيب في مقابلة برج الحمل المناسب لنهار الظهور الربيعي . . . وقد بين الشيخ في الباب " 12 ف " أن بعثة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانت عند مطلع حكم الميزان ، كما حقق بعض الفلكيين أن مولده صلى اللّه عليه وسلم كان عند طلوع الغفر من برج الميزان ودخول الشمس درجة شرفها من برج الحمل . . . فمنزلة الغفر جامعة للكلمتين المحمدية والعيسوية . . .