عبد الباقي مفتاح

71

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

الغيب . ولا يعلم أحد تلك الظلمة إلا اللّه كما قال : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( الجن ، 26 ) ، وفيها يكون الناس على الجسر إذا بدلت الأرض غير الأرض . ويقول الشيخ في هذا الباب : فإن الهواء هو الأصل عندنا ولذلك هو أقرب نسبة إلى العماء الذي هو نفس الرحمن فجمع بين الحرارة والرطوبة . فمن حرارته ظهر ركن النار ، ومن رطوبته ظهر ركن الماء ومن جمود الماء كان الأرض . فالهواء ابن للنفس وهو العماء والماء والنار ولدان للهواء والأرض ولد الولد وهو ما جمد من الماء ) ( وأما علاقة أيوب بالغيب فلأن كل أحواله عطاء من الغيب بلا كسب كالأموال والبنين ثم الابتلاء بفقدهم وصبره على ذلك ثم كشفه الضر عنه بالماء المتفجر تحته وبإعادة أهله وأمواله ومثلهم معهم كل ذلك من يقينه بغيب اللّه فرحمه اللّه من غيبه حتى ورد في الحديث الذي رواه أحمد وابن أبي حاتم وابن حبان : ( لما عافى اللّه أيوب عليه السلام أمطر عليه جرادا من ذهب فجعل يأخذ منه بيده ويحمل في ثوبه فقيل له : يا أيوب أما تشبع ؟ قال : يا رب ومن يشبع من رحمتك ) . وأما الحرف اللفظي التاسع عشر الموجود عن توجه الحي فهو الزاي الذي له صفات . الجهر والإرتخاء والانفتاح والإنسفال والصفير . وهو عند الشيخ من الحروف المقدسة التي تتصل بها الحروف وهو لا يتصل بها فهو أحد حروف الذات السبعة " أدذرزولا " وهو مخصوص بالتتريه الذاتي وتتريهه هذا مناسب لحكمته الغيبية فالغيب الباطن هو المتره . يقول الشيخ عنه في تعريفه في الباب الثاني من الفتوحات : في الزاي سر إذا حققت معناه * كانت حقائق روح الأمر مغناه إذا تجلى إلى قلب بحكمته * عند الفناء عن التتريه أغناه فليس في أحرف الذات التريهة * من يحقق العلم أو يدريه إلا هو فانظر كيف ختم الأبيات بهوية الغيب المترهة . وأما المترلة الفلكية المناسبة لهذه المرتبة الأيوبية فهي الشولة . وفعل " شال " يعني : رفع . فالشولة تشير إلى الحركة نحو العلو كما يرفع الهواء الأجسام ، والرفع إلى العلو تتريه . والثلثان الأولان للشولة في برج العقرب الذي له طبع الماء البارد الرطب ، وبيد ملك هذا البرج مفتاح خلق النباتات . وثلثها الأخير في برج القوس الناري الحار اليابس ولملكه تدبير الأجسام النورية والظلمانية ومفتاح خلق النار حسب ما ذكره الشيخ في " عقلة المستوف " . ولتأكيد المناسبات