عبد الباقي مفتاح
64
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
صورة واحدة فيها عين الكمال وهو الذهبية . . . الخ . . . فخلع المعدن صورة المرض والانحراف ليلتحق بالكمال الذهبي كخلع إلياس كثافة جبل جثمانه الترابي بعد انفلاقه على فرس اللطافة النارية الذي عرج به إلى فلك الشمس القلبي حيث رتبة الكمال الذهبي . . . ولا يكون ذلك الا بتدبير نار المجاهدة ، وتربية حرارة الشوق واصطلاء جذوة الذوق ، يقول الشيخ في آخر هذا الفصل : ( ومن هذا الاسم الإلهي وجود الأحجار النفيسة كاليواقيت واللآلىء من زبرجد وزمرد ومرجان ولؤلؤ وبلخش . وجعل في قوة الإنسان إيجاد هذا كله أي هو قابل أن يتكون عنه مثل هذا ويسمى ذلك في الأولياء خرق عادة والحكايات في ذلك كثيرة ولكن الوصول إلى ذلك من طريق التربية والتدبير أعظم في المرتبة في الإلهيات ممن يتكون عنه في الحين بهمته وصدقه فإن الشرف العالي في العلم بالتكوين لا في التكوين لأن التكوين إنما يقوم مقام الدلالة على أن الذي تكون عنه هذا بالتدبير عالم ، وصاحب خرق العادة لا علم له بصورة ما تكون عنه بكيفية تكوينها في الزمن القريب ، والعالم يعلم ذلك ) . وإلى مثل هذا العلم الذوقي يشير الشيخ في قوله آخر الفص : ( . . . فيعلم من أين ظهر هذا الحكم في صور الطبيعية علما ذوقيا ، فإن كوشف على أن الطبيعة عين نفس الرحمن فقد أوتي خيرا كثيرا ) يشير الشيخ هنا إلى الدخول إلى فص لقمان الحكيم لقول اللّه تعالى : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ( البقرة ، 269 ) . ثم زاد التمهيد تأكيدا بذكره لكلمة " حاكمة " المشيرة للحكمة فقال : ( وان اقتصر معه على ما ذكرناه فهذا القدر يكفيه من المعرفة الحاكمة على عقله ) . ومن ناحية أخرى ، فإن في ذكر الشيخ للحيوان في أواخر الفص إشارة لعلاقته بالباب 24 المخصوص بالمرتبة الحيوانية المتوجه على إيجادها الاسم المذل الذي هو عكس الاسم الحاكم على هذا الباب وهو المعز أو العزيز . فللمعدن حكم العقل العزيز بعلمه وللحيوان الشهوة المذلة . . . وبينهما مرتبة النبات التي لها حكمة الاحسان اللقماني . بقي سؤال : ما علاقة الحكمة الإيناسية بالكلمة الإلياسية ؟ الجواب - واللّه أعلم - أن كلمة : إيناس مشتقة من كلمة : إنس . والإنس يتميز عن غيره من المخلوقات بجمعه بين العقل والشهوة أو العزة والذلة أو التتريه والتشبيه أو اللطافة السماوية والكثافة الأرضية أو الملكية والحيوانية أو الإطلاق والتقييد لأن اللّه تعالى خلقه بيديه فله الجمع بين كل ضدين . . . وهذا هو موضوع هذا الفص . . .