عبد الباقي مفتاح

62

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

العرش الثمانية " انظر الباب 13 من الفتوحات " . ولهذا ختم الشيخ الفص الإبراهيمي بقوله . " وبالأرزاق يكون تغذي المرزوقين فإذا تخلل الرزق ذات المرزوق بحيث لا يبقى فيه شيء إلا تخلله " . فان الغذاء يسري في جميع أجزاء المتغذي كلها فهذا التكامل بين الفصين هو تكامل بين مرتبة الجسم الخامسة مع مرتبة الغذاء الثالثة والعشرين ومجموع المرتبتين هو العدد التام الجامع : 5 + 23 - 28 . وكتمهيد للدخول إلى الفص 24 التالي المخصوص بالحيوان الهاروني ذكر الشيخ في أواخر هذه الكلمة اللقمانية البعوضة والذرة التي هي من أصغر المتغذيات . المرتبة 22 : لفص حكمة إيناسيه في كلمة إلياسية من الاسم العزيز ومرتبة المعادن وحرف الظاء ومنزلة سعد الذابح لا يكون الرزاق رزاقا للجميع إلا إذا كان غنيا عن أن يأتيه الرزق من غيره . فظهور الرزاق يستلزم ظهور الاسم العزيز المتعزز بأرزاقه للمرزوقين ولعزته عن الافتقار إلى رزق من غيره . فظهر العزيز في المرتبة المسامته للرزاق فله الرتبة 22 وبظهوره ظهر عالم المعادن المسامت لعالم النبات . وقد قرن الحق تعالى في سورة الحديد بين الحديد وبين الاسم العزيز فقال : وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( الحديد ، 25 ) . وأعز المعادن وأكملها الذهب المعدن الشمسي لظهوره في الأرض بتوجه وحركة روحانية السماء القطبية الرابعة وكوكبها الشمس وهي سماء إلياس وإدريس الذي سماه الشيخ في الباب 15 من الفتوحات بمداوي الكلوم وهو أول من أظهر علوم الكيمياء والفلك وتدبير المعادن وسر الإكسير وعلاقة كل ذلك بالحروف والأوزان . " أنظر ما ذكره الشيخ حول هذا الموضوع في الباب 167 من الفتوحات " فأنسب الأنبياء لمرتبة المعادن هو إلياس وإدريس لتحققهما ظاهرا بسر المعادن ولتحققهما باطنا بسر العزة ، فإدريس هو قطب الأرواح لرفعة مكانه في قطب الأفلاك الشمسي قال تعالى عنه : وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ( مريم ، 57 ) . وإلياس صعد إلى السماء على فرس من نار وجميع آلاته من نار فسقطت عنه الشهوة فكان عقلا بلا شهوة لعزته عن الأغراض النفسية فناسب تمام المناسبة إدريس صاحب الحكمة القدوسية لعزة القدوس . وأشار الشيخ في هذا الفص للاسم العزيز بذكره للآية : " سبحان ربك رب العزة عمّا يصفون " وبكلامه على التنزيه . . . ثم أكد مرة أخرى