عبد الباقي مفتاح
53
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
الرسل والأنبياء والكمل هم كالجبال الخوالد فقال : ( مقاديرهم - يعني السحرة - بالنسبة إلى قدر موسى بمنزلة الحبال من الجبال الشامخة ) والحبل هو التل الصغير . . . وسمي الأوتاد أوتادا تشبيها لهم بالجبال . وفي رسالة الاتحاد الكوني التي أهداها الشيخ إلى من سماه " صخر بن سنان " إشارة واضحة لعلاقة الصخر بخالد ابن سنان الذي سمّاه بعدة أسماء منها " جان بن جان " فهذا الاسم مناسب لمرتبة الجن في هذا الفص الخالدي . . . وفي تلك الرسالة يظهر صخر بن سنان كرمز للشيخ الأكبر نفسه للنسبة العربية والمقام الفردي الصمدي المشترك بينهما فكلاهما من رؤوس الأفراد المقربين : خالد قبل بعثة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والشيخ بعدها . . . فخالد يمثل مقام الأفراد في الملة الإبراهيمية الحنيفية الصمدية الخالدة إلى آخر الزمان . - خامسا : روى الدارمي بسنده عن ابن عباس قصة لخالد بن سنان مع العنقاء . والعنقاء طائر رمزي يحوم فوق قمة جبل قاف المحيط بالأرض . . . وهو الطائر الذي تكلم الشيخ عليه في رسالة صخر بن سنان المسماة أيضا : " الشجرة والطيور الأربعة " . . . والعنقاء عند الشيخ رمز لمرتبة الهباء - أو الهيولى - أي المرتبة الكونية الرابعة المناسبة لفص إدريس الرابع . . . وبالفعل فثمة علاقة بين خالد وإدريس من جهة وبين الهباء والجن من جهة أخرى ، وبين الأسماء المتوجهة على إيجاد المرتبتين وإمداد الفصين من جهة ثالثة وهي : ( الآخر القدوس ) و ( اللطيف الصمد ) . فإدريس سبق أول الرسل نوح عليهما السلام ، وخالد سبق في الزمان آخر الرسل صلى اللّه عليه وآله وسلم . . . ولا الطف من الهباء في المراتب الكونية لأنها مجلى كل الصور كالجن يتشكل في أي صورة شاء . . . والنار ألطف الأركان ومظهرها الأعظم في الدنيا الشمس وإدريس هو قطب فلكها بالسماء الرابعة . المرتبة 25 : لفص حكمة علوية في كلمة موسوية من الاسم القوي ومرتبة الملائكة وحرف الفاء ومنزلة الأخبية من برج الدلو . سريان اللطيف في جميع المراتب يستلزم مقاومته وقهره لجميع الحدود والقيود ، أي يستلزم ظهور الاسم : القوي المتوجه على إيجاد مرتبة الملائكة . وقد قرنت الملائكة في القرآن بالقوة فوصف الحق تعالى جبريل بقوله : ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( التكوير ، 20 ) كما قال عنه : عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( النجم ، 5 ) . وقال : عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ ( التحريم ، 6 ) . ومنهم حملة العرش المحيط ، ومنهم إسرافيل الذي يفني الخلق بنفخة ويحييهم بأخرى . وهم يسبحون الليل والنهار لا يفترون لقوتهم المستمدة من الاسم المتوجه على إيجاد مرتبتهم أي