عبد الباقي مفتاح
159
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
على صورة الكواكب . وليوسف الفص التالي الذي له سورة " الإخلاص " الآية ( 1 ) قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ومهد الشيخ إليها في آخر هذا الفص اليعقوبي بذكره لكلمتي " أحد " و " آحاد " . 09 : سورة فص يوسف عليه السلام هي التي فسرها الشيخ في آخر هذا الباب أي : الإخلاص ، كما سبق بيانه وتسمى سورة الجمال المناسب ليوسف الذي قال اللّه عنه في سورته " الآية 24 " إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ولفظة " النور " المنسوبة إليه هذه الحكمة مناسبة لها : فكون النور لا يدرك مناسب للآية : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ غنى الذات عن الغير لأحديتها فهو تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ( الأنعام ، 103 ) . وكون النور واسطة الإدراك مناسب للآية : اللَّهُ الصَّمَدُ أي يفتقر إليه افتقار البصر للنور . راجع تفصيل هذه المعاني في آخر فص هارون عليه السلام . ولخروج سورة الإخلاص عن قبضة كل تشبيه كانت في تمام المناسبة مع حرف هذا الفص أي الجيم الخارج عن قبضة الحروف كما سبق ذكره . . . . ومن لطيف الاتفاق أن عدد الجيم المفصل هو " جيم - 3 + 10 + 40 - 53 " وكذلك سورة الإخلاص تتألف من 53 حرفا باعتبار المد والتضعيف والهمزة . فإن قيل إن الشيخ ذكر في أواخر فص هارون مسائل تتعلق بسورة الإخلاص حيث أكد على أحدية الحق تعالى وتخيل العابد لمعبوده والإله الذي يصمد إليه ويعلم من حيث الجملة ولا يشهد . فما هي العلاقة بين فص هارون وفص يوسف بحيث يكادان يشتركان في سورة الإخلاص ؟ الجواب له عدة وجوه : أولا : سورة فص هارون هي : الكافرون . ولها علاقة متميزة معروفة بالإخلاص حتى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان كثيرا ما يقرؤهما معا في صلاة الفجر وصلاة الاستخارة وغيرها . وذلك لأن في " الكافرون " تبري من كثرة الآلهة المعبودة وفي " الإخلاص " إثبات للإله الواحد الأحد الصمد المعبود فهما متكاملتان حيث أن في " الكافرون " نفي للشرك وفي " الإخلاص " إثبات للتوحيد ، فمجموعهما يمثل كلمة الإخلاص " لا إله إلا اللّه " فنصفها الأول لسورة " الكافرون " والثاني للإخلاص ، ومن الاتفاق أن عدد حروف " الكافرون " هو " 99 " حرفا على عدد " لا إله إلا " وعدد حروف " الإخلاص " مع البسملة هو " 66 " على عدد الاسم " اللّه " . أي أن مجموع حروف البسملة مع السورتين يساوي عدد " لا إله إلا اللّه " .