عبد الباقي مفتاح

148

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

شخص الزمان له نفس تدبره * غيدا معطرة من عالم الأمر جيم وعين وفاء من منازلها * جاءت به رسله في محكم الذكر لها صلاتان من علم الغيوب وما * للظهر والعصر ذاك الفخر والفجر فشخص الزمان هو السنة ، والنفس التي تدبره هي " ليلة القدر " أي الغيداء المعطرة بأنفاس الروحانيين والرحمة . والصلاتان هما المغرب والعشاء وأشار بعلم الغيوب لليل أي ليلة القدر وليل الهوية الباطنة المتنزلة بالإنية الإلهية الظاهرة في أول آية إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ولهذا بدأ الشيخ هذا الباب " " بالكلام عن الإنية ثم ذكر الهوية فقال : ( فهذا منزل من منازل الغيوب لا ظهور له في الشهادة ) . فالإنية لها الظهور والفرقان والتشبيه والنهار ، والهوية لها البطون والقرآن والتنزيه والليل ، فلتلك الإنية من سورة " القدر " ليلة النصف من شعبان فلها التشعيب والتفصيل الفرقاني ، ولتلك الهوية ليلة القدر فلها الجمع القرآني لأن القدر في اللغة هو التحديد والجمع . وإلى كل ذلك يشير الشيخ في هذا الفص حين يقول : ( . . . والأمر قرآن لا فرقان . . . ولهذا ما اختص بالقرآن إلا محمد صلى اللّه عليه وسلم وهذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس ) . فأشار بكلمة - الأمر قرآن - لأمر ليلة القدر التي خصت بها الأمة المحمدية لأن نبيها في الكمل كليلة القدر في الليالي فهي أي أمته كذلك بالنسبة إلى الأمم الأخرى كما عبر عن ذلك البوصيري رحمه اللّه في البردة : ( بأكرم الرسل كنا أكرم الأمم ) . فقوله : ( خير أمه أخرجت للناس ) يشير إلى الآية : ( خير من ألف شهر ) . - قوله في هذا الفص : فالحق محدود بكل حد . . . إلا على قدر ما حصل لكل عالم من صورته ) يشير إلى القدر أي الحصر والحد . - وكلام الشيخ حول تدبير الروح للصورة ، وتدبير الروح للجسد وتدبير الحق تعالى للعالم مناسب لقوله في الأبيات السابقة : ( شخص الزمان له نفس تدبره ) لأن أمور التصريف في السنة كلها تعطى للمدبرات أمرا في هذه الليلة . وهذا المعنى وضحه الشيخ في الباب " 340 " المخصوص بسورة " الدخان " التي أولها حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 3 ) فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 5 ) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( الدخان ، 1 - 6 ) فقال : ( فسورة القدر تجمع ما تفرقه سورة الدخان . وسورة الدخان تفرق ما تجمعه سورة القدر فمن لا علم له بما شاهده يتخيل أن السورتين متقابلتان ولم يتفطن للمنزل الواحد الذي جمعهما ولم يتفطن لنشأته التي قامت من جمعها للمتقابلات الطبيعية . . . فسورة القدر كالجابيه لسورة الدخان ) إلى آخره . يشير إلى أن ليلة قدر كل شخص