عبد الباقي مفتاح

12

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

ثانيا : السورة القرآنية التي يستمد منها كل فص . هذا هو الغرض الأساسي من هذا البحث حول الكتاب الذي يكفي في بيان مكانته قول الشيخ في مقدمته : ( رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مبشرة أريتها في العشر الأواخر من محرم سنة سبع وعشرين وستمائة بمحروسة دمشق ، وبيده صلى اللّه عليه وسلم كتاب ، فقال لي : هذا كتاب فصوص الحكم خذه وأخرج به إلى الناس ينتفعون به ، فقلت : السمع والطاعة للّه ولرسوله وأولي الأمر منا كما أمرنا . فحققت الأمنية وأخلصت النية وجردت القصد والهمة إلى إبراز هذا الكتاب كما حده لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من غير زيادة أو نقصان ( . . . ) فما ألقي إلا ما يلقى إلي ، ولا أنزل في هذا المسطور إلا ما يترل به علي ، ولست بنبي رسول ولكني وارث ولآخرتي حارث . . . ) . وبسبب هذا السند المحمدي لكتاب الفصوص كان الشيخ الأكبر يمنع من جعله تحت نفس غلاف أي كتاب من كتبه الأخرى ، حسبما ذكره الجندي في شرحه للفصوص ( صفحة : 5 ) . يقول عفيفي : ( ولا مبالغة في القول بأن كتاب الفصوص أعظم مؤلفات ابن عربي كلها قدرا وأعمقها غورا وأبعدها أثرا في تشكيل العقيدة الصوفية في عصره وفي الأجيال التي تلته ) . ويبدو أن في هذا القول مبالغة ، فهو يصح على الفتوحات المكية أكثر من صحته على الفصوص ، لأن جل ما في الفصوص مبثوث ومفرق في أبواب الفتوحات . وفي الفتوحات كثير جدا من العلوم والحقائق التي لا توجد في الفصوص . ولعل أصدق قول فيه هو قول تلميذ الشيخ الأكبر صدر الدين القونوي في مقدمة كتابه " الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص " وهو : ( كتاب فصوص الحكم من أنفس مختصرات تصانيف شيخنا الإمام الأكمل قدوة الكمل هادي الأمة إمام الأئمة محي الحق والدين أبي عبد اللّه محمد بن علي بن العربي الطائي رضي اللّه عنه وأرضاه به منه ، وهو من خواتيم منشآته وأواخر تترلاته ، ورد من منبع المقام المحمدي والمشرب الذاتي والجمع الأحدي ، فجاء مشتملا على زبده ذوق نبينا صلوات اللّه عليه في العلم باللّه ، ومشيرا إلي محتد أذواق أكابر الأولياء والأنبياء المذكورين فيه ، ومرشدا كل مستبصر نبيه لخلاصة أذواقهم ونتائج متعلقات هممهم وأشواقهم وجوامع محصولاتهم وخواتم كمالاتهم ، فهو كالطابع على ما تضمنه مقام كمال كل منهم ، والمنبه على أصل كل ما انطووا عليه وظهر عنهم ) .