عبد الباقي مفتاح

114

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

المرتبة 5 : لفص حكمة مهيمية في كلمة إبراهيمية من الاسم الظاهر ومرتبة الجسم الكلي وحرف الغين ومنزلة الهقعة تشكل الحكيم في أشكال الحكمة هو الظهور . فما الظهور إلا تشكل في هيئة مخصوصة لحكمة معينة . فالحكيم يستلزم ظهور الاسم الظاهر . فظهر الظاهر في المرتبة الخامسة متوجها على إيجاد مرتبة الجسم الكل لأن غاية الظهور تتم في الجسم ففيه تظهر جميع ما اتصفت به الذات فهو الغاية يقول الشيخ " باب 371 " : ( والغاية القصوى ظهور جسومنا في عالم التركيب والأبدان ) . وفي هذا المعنى يقول الشيخ في الفصل 11 من " الباب 198 " : ( الأصل وجود عين العقل والزائد وجود النفس وهو على قدر العقل ثم الطبيعة وهي على قدر العقل ثم الهباء وهو على مقدار العقل ثم الجسم الكل وهو الرابع وليس وراءه شيء إلا الصور ) . ولهذا بدأ الشيخ هذا الفص بقوله : ( إنما سمي الخليل خليلا لتخلله وحصره جميع ما اتصفت به الذات الإلهية ) . فمقام الخلة هو مقام كمال ظهور الحق على ظاهر عبده وهو قول الشيخ : ( فالحق سمع الخلق وبصره ويده ورجله وجميع قواه كما ورد في الخبر لصحيح ) . ولاستمداد هذا الفص من الاسم الظاهر تكررت فيه ألفاظ : يظهر ، والظاهر ومظهر نحو الإحدى عشرة مرة وكذلك الألفاظ التي تتعلق بالظهور مثل : يكشف ، الكشف ، كشوف . . . ولأن مرتبة هذا الفصل هي الجسم وردت فيه الكلمات الدالة عليه مثل : سمع ، بصر ، يد ، رجل ، ساق ، غذاء ، الأرزاق الخ . . . . وحكمة هذا الفص منسوبة للمهيم أو المهيمن - والمهيم هو الذي هيمن عليه الهيام أو الهيمان - لأن الاسم الظاهر المتوجه على إيجاد هذه المرتبة له إلهيمنة على كل ما يظهر في نفس الرحمان من المراتب المنطوية كلها في جسم العرش حتى إن الشيخ عبد الكريم . الجيلي جعل العرش فوق النفس الكلية والعقل فقال في الباب 45 من " الإنسان الكامل " : " اعلم أن العرش على التحقيق مظهر العظمة ومكانة التجلي وخصوصية الذات ويسمى جسم الحضرة ومكانها لكونه المكان المنزه عن الجهات الست وهو المنظر الأعلى والمحل الأزهى الشامل لجميع أنواع الموجودات فهو في الوجود المطلق كالجسم للوجود الإنساني باعتبار أن العالم الجسماني شامل للعالم الروحاني والخيالي والعقلي إلى غير ذلك . ولهذا عبر عنه بعض الصوفية بأنه الجسم الكلي ، وفيه نظر ، لأن الجسم الكلي وإن كان شاملا لعالم الأرواح فالروح فوقه والنفس الكلي فوقه . ولا نعلم أن في الوجود شيئا فوق العرش إلا الرحمن " . . . " واعلم أن الجسم في الهيكل الإنساني جامع لجميع ما تضمنه وجود الإنسان من الروح والعقل والقلب وأمثال ذلك . فهو في الإنسان