جلال الدين السيوطي
304
الديباج على مسلم
قال للملك انى قد كبرت فابعث إلى غلاما اعلمه السحر فبعث إليه غلاما يعلمه فكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه فكان إذا اتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه فإذا اتى الساحر ضربه فشكى ذلك إلى الراهب فقال إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر فبينما هو كذلك إذ اتى على دابة عظيمة قد حبست الناس فقال اليوم اعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل فاخذ حجرا فقال اللهم إن كان امر الراهب أحب إليك من امر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضى الناس فرماها فقتلها ومضى الناس فاتى الراهب فأخبره فقال له الراهب أي بنى أنت اليوم أفضل منى قد بلغ من امرك ما أرى وانك ستبتلى فان ابتليت فلا تدل على وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوى الناس من سائر الأدواء فسمع جليس للملك كان قد عمى فاتاه بهدايا كثيرة فقال ما ههنا لك اجمع ان أنت شفيتني فقال إني لا أشفي أحدا إنما يشفى الله فان أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك فآمن بالله فشفاه الله فاتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك من رد عليك بصرك قال ربى قال ولك رب غيري قال ربى وربك الله فاخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فجئ بالغلام فقال له الملك أي بنى قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل فقال إني لا اشفى أحدا إنما يشفى الله فاخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب فجئ بالراهب فقيل له ارجع عن دينك فأبى فدعا بالمئشار فوضع المئشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ثم