جلال الدين السيوطي

124

الديباج على مسلم

اكتحل بنوم وأبواي يظنان ان البكاء فالق كبدي فبينما هما جالسان عندي وانا ابكى استأذنت على امرأة من الأنصار فاذنت لها فجلست تبكى قالت فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس قالت ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشئ قالت فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال اما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فان كنت بريئة فسيبرئك الله وان كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فان العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليه قالت فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة فقلت لأبي أجب عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال فقال والله ما ادرى ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت لامي أجيبي عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت والله ما ادرى ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت وانا جارية حديثة السن لا اقرأ كثيرا من القرآن انى والله لقد عرفت انكم قد سمعتم بهذا حتى استقر في نفوسكم وصدقتم به فان قلت لكم انى بريئة والله يعلم انى بريئة لا تصدقوني بذلك ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم انى بريئة لتصدقونني وانى والله ما أجد لي ولكم مثلا الا كما قال أبو يوسف فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون قالت ثم تحولت فاضطجعت على فراشي قالت وانا والله حينئذ اعلم انى بريئة وان الله مبرئي ببراءتي ولكن والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحى يتلى ولشأني كان أحقر في نفسي من أن