جلال الدين السيوطي

112

الديباج على مسلم

في نفسي الأرض فما هي بالأرض التي اعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فاما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان واما انا فكنت اشب القوم وأجلدهم فكنت اخرج فاشهد الصلاة وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد وآتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام أم لا ثم اصلى قريبا منه وأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلى وإذا التفت نحوه اعرض عنى حتى إذا طال ذلك على من جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار حائط أبى قتادة وهو ابن عمى وأحب الناس إلى فسلمت عليه فوالله مارد على السلام فقلت له يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمن انى أحب الله ورسوله قال فسكت فعدت فناشدته فسكت فعدت فناشدته فقال الله ورسوله اعلم ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار فبينا انا امشي في سوق المدينة إذا نبطي من نبط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدل على كعب بن مالك قال فطفق الناس يشيرون له إلى حتى جاءني فدفع إلى كتابا من ملك غسان وكنت كاتبا فقرأته فإذا فيه اما بعد فإنه قد بلغنا ان صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك قال فقلت حين قرأتها وهذه أيضا من البلاء فتياممت بها التنور فسجرتها بها حتى إذا مضت أربعون من الخمسين واستلبث الوحي إذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم