محمود شهابي
74
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
قلت : قد تقدّم في ما تقدّم ان الأصالة في التقرّر والتحقّق امر سجّل للوجود وليس لما سواه وهو المهيّة سوى حظّ الاعتبار والأنتزاع من الحدود ، وامّا العدم فليس له حظّ حتّى من اعتبار الحظّ . وقد أشير إلى انّ المناط في تقسيم الوجود إلى النّاقص والكامل هو نقص - الوجود أو كماله في ذاته وفي نفسه وعلى هذا فلا يعقل ان يوجد وجود ناقص الّا ان يكون وجوده من الكامل ويكون قوامه به وتحققه منه . وذلك لأنه لا يخلو : امّا ان يكون وجود النّاقص من ذاته فيكون ازليّا ابديّا ، واجبا وجوده وبالجملة يكون كاملا لا ناقصا . هذا خلف . وامّا ان يكون من غيره فإن كان ذلك الغير مماثلا له في النقصان يكون حاله كحاله في الأفتقار والاحتياج فلا مناص من الانتهاء إلى غير يكون ذلك الغير كاملا غنيّا في الوجود عن غيره ، قائما بذاته لذاته ، وهو ليس الّا نفس الوجود وصرفه ، ومطلق النّور وبحته الّذى لا ثاني له ، ولا غير تجاهه وهو الواحد الأحد الفرد الصّمد ، الّذى ليس له ضدّ يعانده ، ولاندّ يعادله ويعاضده ، ولا كفوء يشاركه ، وهو القيّوم - الّذى به قام كلّ شيئى ، وجودا ومهيّة ، ومنه نال بما نال ، كما ورد « يا من كلّ شيىء موجود به » تويى كه هستى وهرگز نبود جز تو كسى * بهستى تو بود هرچه هست ونيست ، تمام وبتعبير آخر اسدّ واخصر : النّاقص محدود ، والمحدود مسبوق بالعدم وملحوق به فلا محالة يكون مقرونا به ، بحسب ذاته فيكون موجودا من غيره ، متقوّما بعنايتة وفيضه . فتدبّر جيّدا . ولنعم ما قال الحكيم الأصبهاني ، صفا ، : نيست غير تو در اين دار ، اگر هست كسى * ور كسى نيست تويى ، هستى برهان منست