محمود شهابي

60

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

كما يعبّر عنه ، هذا التّركيب يكون شرّ التّراكيب ، لكونه تركيبا من الوجود والعدم « 1 » . عقد وحل لا يقال : كيف يصحّ ان يقال المعدم وهو ليس بشيئ انّه جزء تركّب منه شيىء ؟ وكيف يعقل تركّب شيىء من « شيىء » هو الوجود ومن « لا شيىء » هو العدم ؟ . فإنه يقال : يطلق « العدم » على معنيين : 1 - العدم المطلق أو مطلق العدم ، وهو لا شيىء محض لا يصحّ ان يحكم عليه بشيئ ولا ان يحمل عليه امر حتّى العدم ، اللّهمّ الّا بالحمل الاوّلى الذّاتى وهذا الحمل أيضا لا يصحّ ، ولا يتحقّق من دون عناية بل يحتاج إلى تعمّل من العقل وتجريد منه للموضوع فلا يصحّ جزئيّة « العدم » بهذا المعنى لشيىء . 2 - العدم المضاف وهو عدم كمال مّا ، ونفاد شيىء في حدّ مّا ، وانقطاعه في مرتبة مّا ، وسلب شيئى عن مورد مّا ، ونفيه عن موضوع مّا ، فلا يكون باعتبار هذه الإضافة لا شيئا محضا وعدما صرفا بل له حظّ من الوجود باعتبار المسلوب عنه وبالإضافة إلى المحدود وكيف لا وبه تحقّقت الحدود . فكان فيه قوّة التحقق والوجود « 2 » فافهم . وليس العدم في ما نحن فيه عدما مطلقا كي لا يكون شيئا أو يكون لا شيئا محضا وكان ممتنعا ان يتركّب منه ومن غيره شيئى . وبالجملة ، ما لا يعقل ان يكون جزء لشيىء موجود ، هو العدم المطلق والّلا شيىء البحث لا العدم المضاف إلى القنية كما قرّر في مقرّه .

--> ( 1 ) - قال الحكيم الفاضل في « التعليقات » : « الخير بالحقيقة هو كمال الوجود وهو واجب الوجود ، والشر عدم ذلك ، الكمال » ( 2 ) - قال الشيخ في التعليقات : « تعليق - العدم يقال على وجهين : عدم له نحو من الوجود وهو ما يكون بالقوة فيخرج إلى الفعل وعدم لا صورة له البتته »