محمود شهابي
27
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
و « الّلا صيرورة » والتحقق والّلا تحقق والتّقرّر واللّا تقرّر وان شئت فقل : الوجود واللّا وجود ، فبماذا صحّ اطلاق « الموجود » أو المتحصّل « أو المتقرّر » عليها ؟ افتريك متردّدا في الحكم بانّ اطلاق أمثال هذه الكلمات عليها لا يكون الّا كاشفا عن تحقّق شيىء حقيقىّ عينىّ للماهيّة ، لم يكن لها حين كانت الماهيّة ماهيّة مطلقة ، فأخرجتها بتحقّقه وتحصّله عن حدّ الاستواء ؟ ثمّ أو يبقى لك شكّ في كشف ذلك عن كون الأصالة حقّ الوجود ؟ وبعد اللّتيّا والتّى اما تتيقّن بانّ أصالة الوجود امر بديهىّ ارتكازىّ تدور على لسان من قلبه مطمئنّ بالأيمان وان كان يترائى منه عدم الاذعان في البيان ؟ . ما هكذا يظنّ بفضلك . دفع وهم ولا يخدعنّك التّفسير عن قوله في اوّل كلامه ، قدّس سرّه : « لأنّ ليس « الوجود » حقيقته الّا نفس « الموجوديّة بالمعنى المصدري » والتّعبير بقوله : « اى صيرورة المهيّة في ظرف مّالا معنىّ ينضمّ إلى المهيّة . . . » فتتوهّم انّ المهيّة بالنّسبة إلى ظرف صيرورتها فيه كسائر المظروفات لا ينضّم بصيرورتها في ظرف ، شيىء إليها ولا يزداد إذا تقرّر في وعاء امر عليها فهي هي من دون انضياف شيىء إليها ، وجودا كان أو غيره ، فليس هنا شئ غير ذات المهيّة نفسها وجعل الجاعل ايّاها ، اى تصييره ايّاها في ظرفها وتقريرها في مقرّها . وذلك لانّ بين سائر المظروفات بأجمعها بالنّسبة إلى ظروفها وبين المظروف - المفروض الّذى تسمّى بالمهيّة بالنّسبة إلى ما عبّر عنه بالظّرف ، المسمّى بالوجود ، فرقان مبين وبون بعيد فلا يصح القياس والتنظير . الا ترى انّ المظروف هناك تامّ في ذاته وقوامه ، كامل في شؤونه وآثاره ، متحقّق بعلل ماهيّته ووجوده وهكذا يكون حال ظرفه فهو امر متحصّل متقرّر