محمود شهابي
25
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
بديهيّا عند العقل وقصارى ما يكون هناك هو « 1 » انّ الغفلة أو التّغافل عن تحليل « الموضوع » و « الأصيل » ( وما يفيد معنيه ) في القضيّة ( الوجود أصيل ) صار باعثا لخفاء الحكم بالنّسبة الأيجابيّة البديهيّة وذلك لا ينافي بداهة الحكم ضرورة امكان كون الحكم والتّصديق في عقد بديهيّا وتصوّر طرفيه ، أو أحدهما ، نظريّا كما يكون الامر كذلك في العقد المشتهر بين القوم وهو « كلّ ممكن محتاج » ، إذ الحكم فيه كما قالوا بديهىّ عند من علم باتّا معنى « الامكان » ومعنى « الاحتياج » وتصوّرهما بحقيقتهما . فمآل بداهة الحكم في أمثال هذه العقود إلى انّ الموضوع والمحمول فيها إذا عرفت حقيقتهما وأدرك ما أريد بهما يكون الحكم بديهيّا لا يحتاج إلى احتجاج . فالمتكلّم ، المخالف للحكيم ، القائل بانّ الاحتياج إلى - العلّة ناشىء للمهية من امكانها ، حيث يتكلّم ويقول : بانّ مناط الاحتياج ومنشأوه هو « الحدوث » لا الإمكان خفى عليه بداهة الحكم لمكان غفلته عن تصوّر معنى « الامكان » و « الاحتياج » فوقع في ما لا يرتضيه العقل من الأدّعاء والاحتجاج . شواهد من موارد ولعلّك ، واظنّك ممّن اعطى الدّقّة حدّ نصابها وتدبّر في كلمات القائلين بأصالة المهيّة بحقّها وحسابها وتفطّن لردّ متشابهاتها إلى محكماتها ، تبيّن لك ارتكازيّة اصالة الوجود في أذهانهم وتيقنّت برسوخ بداهتهما في عمق وجدانهم وكيف لا وأنت ترى وتشاهد في زبر سراة القوم وحماة القول أمثال هذه - الكلمات الّتى سيتلى أنموذجا منها عليك . فتذكّر الآن ما نقلناه آنفا عن باقر علم - الفلسفة وغائر لجج المعرفة ، السيّد المحقّق الدّاماد ، قدّس سرّه ، وانظر إلى ما يسرد منها عليك وتدبّر فيها تبصر :
--> ( 1 ) - هذا مع غمض العين من أن البحث عن « الاصالة » ، كما أشرنا اليه في ما علقناه على - الامر الثاني من المقدمة ، لم يكن بين الأقدمين معمولا وكأنهم لم يروا للبحث عن هذا الامر - الارتكازى المعلوم وجها مقبولا .