محمود شهابي

10

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

بالهوهويّة ولا ينعقد العقد الّذى مفاده الوحدة والاتّحاد ولذا قالوا : ان مصحّح الحمل فيها اتّحادهما في « الوجود » وحينئذ فإذا كانت المهيّة كالوجود أصلا في التّحقّق يكون حال الوجود الرّابط بالنّسبة إلى المهيّة كحال كلّ ماهيّة بالنّسبة إلى غيرها من المهيّات في الاختلاف والمغايرة ، فبما ذا يتحقّق الربط ؟ وكيف يتحصّل بين ذينك المتغائرين عقد وحمل ؟ ومنها - عدم صحّة حمل « الوجود » على ايّة ماهيّة فرضت فكما لا يصحّ ان يحمل الحجر على الإنسان ، وبالعكس ، لمغايرتهما وبينونة حقيقتيهما واختلاف ذاتيهما ، فكذلك لا يصحّ حمل الموجود ، اعني الوجود ، على ماهيّة من الماهيّات لكونهما أصلين متغائرين ذاتا ومفهوما ولعدم وجود رابط بينهما يشتركان فيه ويتحدان بسببه . ومنها - عدم تحقّق الميز بين الجوهر والعرض بل عدم تحقّقهما أصلا إذ مناط التّحقّق فيهما كون « وجود » ماهيّتهما في الموضوع أولا فيه ، فإذا كانا اصيلين كان كلّ واحد منهما كالحجر بجنب الإنسان . ويلزم من ذلك عدم صحّة اتّصاف الجواهر بالاعراض كما لا يصحّ حمل الاعراض وعروضها عليها . ومنها - عدم تحقّق العلّيّة والمعلوليّة لا بين الماهيّات ولا بين الوجودات ولا بين المختلفات والمتخالفات منهما . اما عدم تحققها بين الماهيات بأن تكون مهيّة علّة لمهيّة أخرى ، فللزوم تقدّم العلّة في الوجود على معلولها ، ولا تقدّم بين الماهيات إذ لا وجود لها ولعدم - السّنخيّة بينها إذ الماهيّات مدار الاختلافات والفرقة ومثار الشّتات والكثرة فكيف يمكن أن تكون ماهيّة الحجر ، بلا خصوصيّة ثابتة فيها تقتضى التّأثير الخاصّ ، علّة لخصوص ماهيّة الشّجر ، أو بالعكس ولعدم الاولويّة بالعلّيّة فكيف يستساغ عند العقل ان يكون ماهيّة علّة لمهيّة ولا تكون بالعكس ؟ واما عدم تحققها بين الوجودات فلانه بناء على كون المهيّة أصيلة مستقلّة في قبال الوجودات لاحدّا اعتباريّا لها منتزعا من مراتبها موجبا لاختلافها ،