محمود شهابي

186

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

« المنوّر » خلاف الأصل ووحدة الوجود عنده باطلة ، فلا جرم دعاه هذا على ارتكاب خلاف الأصل . « فنقول : هذا المعنى لا بأس به وان كان القول الفحل والرّاى الجزل ابقاء الآية على ظاهرها بلا وقوع في المحذور كما سنشير اليه . امّا عدم البأس فلانّهم ذكروا انّ للوجود مراتب ثلاث : الوجود الحقّ ، والوجود المطلق ، والوجود الحقّ هو اللّه ، والوجود المطلق فعله ، والمقيّد اثره . « فنور السّموات والأرض الذي نفذ في اقطارهما وسرى في بواطن سكّان - الملكوت وفي اعماق قطّان النّاسوت وكما تشعشع به الدرّة البيضاء لم يشذّ عن حيطته ذرّة الهباء ، هو الوجود المطلق ووجه الّذى أشير اليه في دعاء كميل « وبنور وجهك الّذى أضاء به كلّ شيئىء » وظلّه الممدود المشار اليه بقوله تعالى « أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ » وهو النّور المشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التّوحيد آثاره ، المومى اليه في حديث كميل . « فالوجود الحقّ تعالى ، معطى النّور الذّى هو الوجود المطلق للسّموات والأرض الّتى هي الوجودات المقيّدة ولعلّ هذا هو مراد المعصوم ( ع ) ان كان الخبر صحيحا ولا يحضرني آلان . . . . « والّا نقول : نبقى « النّور » في الآية على معناه مع حفظ تثليث المراتب بلا محذور لانّ قوام ذلك النّور وتنويره دياجى الغسق بالنّور المجرّد لأنّه باق ببقائه ، منزلته منه منزلة النّسب والمعاني الحرفيّة من المعنى الأسمى ولهذا سمّى بالإضافة الأشراقيّة بل هذا حال بعض مجاليه ، كالأنوار القاهرة البادية المعدودة من صقع الرّبوبيّة ، كما قال بعض الأنوار العقليّة في السّلسلة العروجيّة : كنّا حروفا عاليات لم نقل « فنور نور السّموات والأرض نورهما ، كما انّ شعاع المنبسط من الشمس في النّهار نور العالم والشّمس نور هذا النّور ويقال : الشّمس نور العالم والسّراج نور المحفل بل نور نور نور الشّئى من جانب البداية نور ذلك الشّئى وهكذا فانّ