محمود شهابي
182
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
أقوالهم ، انّه ما الّذى دعاهم إلى التّخصيص ؟ وهو تعالى حذف المفعول للتّعميم فقدّر كلّ شيئى تقديرا وهداه إلى ما يليق به ويرتضيه ، بحسب ماهيّته ، هداية تكوينيّة عامّة وجميع ما ذكروه من أنواع الاهتداء من جزئيّات هذا الكلّى وما ذكره الشّيخ قدّس سرّه ، نفسه اوّلا معناه ما ذكرنا بتعميم الأرزاق والأقوات بحيث يشمل المعنويّة والحسّيّة ، طبيعيّة أو حيوانيّة ، وبتعميم الدّين والتّوحيد بحيث يشمل التّشريعى والتّكوينى . . . . . » ولعلّ من هذا الباب قول أبى الحسن الرضّا ، عليه السّلام ، في جواب عمران الصابى حين سأله بقوله : « يا سيّدى فاىّ شيئى هو ؟ » ، يعنى اللّه تبارك وتعالى ، « فأجاب عليه السلام : « هو نور » بمعنى انّه هاد لخلقه من أهل السّموات والأرض . وليس لك علىّ أكثر من توحيدي ايّاه » فانظر كيف ابتدأ عليه السّلام بما عنده وفي الواقع من الحقيقة والحقّ ، ثمّ راعى حدّ درك المخاطب وقدر فهمه ففسّر النور بما يناسب درك المستمع وفهم - المخاطب ، ومع ذلك لم يتعدّ حدّ الحقّ ولم يتجاوز حريم الحقيقة ضرورة انّ الهداية من خواصّ النّور وبه ، لا بغيره ، يحصل الأنكشاف والظّهور . وأخيرا أشار عليه السّلام إلى انّ حقيقته النّوريّة ، بهر نوره ، لا يمكن دركه ، كما هي ، لغيره فليس علينا الّا الاعتراف بوجوده ووحدانيّته ، ولا مجال للسّائل بانّه اىّ شيىء هو في وجوده ؟ ولا امكان للمجيب بيان ذاته والتعبير عن حقيقته بكنهه فتدبّر . إذا عرفت ذلك كلّه فاعلم انّ من الكلمات الّتى لها بحسب الوضع والإطلاق ، واختلاف انس الناس بالفرد والمصداق ، سعة وشمول ، فيطلق على مداليل متكثّرة ، ويفهم منه عند اطلاقه مصاديق مختلفة ، هي كلمة « النّور » . فالنّور ، وهو بالحقيقة ما يكون ظاهرا بذاته مظهرا لغيره ، يعمّ جميع ما يكون له هذه الخاصّة والخاصّيّة ، من الأنوار العرضيّة والجوهريّة ، طوليّة كانت أو عرضيّة من مراتبها اللامتناهية ، ويصحّ اطلاقه على العلم بمراتبه كما ورد « العلم