محمود شهابي

178

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

ختام الخاتمة ولنجعل ختام الكلام ، إشارة إلى مطلب وهو انّ الالفاظ تختلف مداليلها عند سامعيها باعتبار اختلاف الأشخاص ، في الأذهان وفي الافكار ، في الأزمنة والأمكنة المختلفة ، وغير ذلك ممّا يمكن ان يؤثّر في اختلاف الافهام باختلاف الحالات والأوقات وسائر الشّئون والجهات . هذا مع انّ الالفاظ كما حقّق في محلّه وضع للمعاني العامّة ولكن ذاك الاختلاف لا يكون متوقفا على هذا التحقيق والاعتراف ، إذا الاختلاف قد يتحقّق حتّى في مورد كان الوضع فيه لمعنى خاصّ ، كأسماء الاعلام فانّك تجد مدلول كلمة زيد مثلا يختلف عند الأشخاص فإذا فرض ثلاثة اشخاص رأى كلّ واحد منهم زيدا في حالة خاصة فقط كان رآه أحدهم في حالة طفولته وعلى هيئة خاصّة مثلا ، ورأيه الآخر منهم في حالة وهيئة أخرى ، مثلا في حال عنفوان شبابه وفي وضع خاصّ ولباس مخصوص ، وثالثهم في حالة الكهولة ومع مشخّصات أخرى فإذا سمعوا لفظ زيد يكون المدلول المتصوّر من هذا المسموع عندهم مختلفا باختلاف ما كانوا عارفا به منه . وإلى هذا يشير ما قيل بالفارسيّة : - « هركس بقدر فهمش فهميد مدّعى را » ويشبه ان يكون من هذا القبيل ما قاله المولوي في المثنوى من قصّة الفيل : پيل اندر خانهء تاريك بود * عرضه را آورده بودندش هنود از براي ديدنش مردم بسى * اندر آن ظلمت همى شد هر كسى ديدنش با چشم چون ممكن نبود * اندر آن تاريكيش كف مىبسود