محمود شهابي
174
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
ولمّا كان أيضا ادراك نور الحقّ ودرك كون الصّرف والمطلق مع المنبسط - السّعىّ المطلق ومع الخاصّ المحدود المضيّق وتدلّيه بهما ، وتجلّيه فيهما ، وهو هو ، وهما هما ، لا يمتزجان ولا يتّحدان وليس هنا حلول ولا اتّحاد ، ولا دخول ولا ابتعاد ، من أصعب الفهم والإدراك واغمض الدّرك والآذعان ، بحيث لا يكاد يحصل حتّى للأوحدىّ من أولى الألباب الّا بعناية خاصّة من الفيّاض الوهّاب ، وهداية تامّة من الهادي إلى الصّواب ، ومع استعداد كامل للشّخص ، وصفاء حاصل للنّفس كي يصلح لأن يكون موردا للعناية قابلا للهداية والإفاضة فمن اللّه الالهام واليه الالتجاء يهدى اللّه لنوره من يشاء ممّن استعدّ من سلّاك طريق الحقيقة للاهتداء ، واستحقّ من أبناء سبيل المعرفة لقبول الفيض والإعطاء ويضرب اللّه الأمثال ، لمن لم يساعده الاستعداد لكشف الحقائق في الأحوال ، ولم يوافقه التّوفيق لدرك غوامض الأمور بالأقبال وذلك لّان اللّه تبارك وتعالى ، بالاستعدادات والقابليّات وبكلّ شيىء عليم وعلى ما يشاء ولمن يشاء ، وكيف يشاء ، قدير حكيم . له الحمد على الآئه تقدس وتعالى في كبريائه . إنارة يتبعها إشارة وليعلم انّ اطلاق « النّور » على اللّه ، سبحانه وتقدس ، في الكلمات المرويّة عن آل الوحي والعصمة وبيت العرفان والحكمة كثير جدّا مرّ نقل بعضها في طىّ هذه الوريقات ونتبرّك هنا بنقل شرذمة أخرى منها ثم نجعل ختام الخاتمة إشارة ينتفع بها أولو البصارة . فمنها - في الأدعية النّبويّة ( على ما في شرح الأسماء للحكيم السّبزوارى قدّس سرّه ) : « يا نور النّور ، احتجبت دون خلقك فلا يدرك نورك نور ، يا نور النّور قد استنار بنورك أهل السّموات ، واستضاء بنورك أهل الأرض ، يا نور كل نور ، حامد لنورك كلّ نور » ( وفي نسخة خامد بالخاء -