محمود شهابي
170
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
نتيجة ما قدم ولعلّك ، وقد عرفت هذه المقدّمة ، وتدبّرت فيها ، كنت ممن سهل عليه التّفطّن لما يترتّب عليها من النّتيجة فعليك الآن ان تتدبّر الآية الشّريفة فتعرف ما يستفاد منها من الفوائد المنيفة . وهي انّ قيام مهيّة سماوات الأرواح وقوام أراضي الأشباح و ، بالجملة ، تقوّم كلّ مهيّة من المهيّات ، علوّية كانت أم سفليّة ، مجرّدة كانت أو مادّيّة ، وتحقّق كلّ حقيقة ، لا يكون الّا باتّحادها مع النّور المفاض الألهى اى الوجود الخاصّ المقوّم لها . فالمهيّة في كلّ موجود باعتبار ظلمتها بحسب ذاتها وحلكتها الّليسيّة باقتضاء طبعها ، تكون كمشكاة فيها مصباح . والمصباح هو نور وجودها المتّحدة معها ، الّذى يتبادل اعتبار العروض بينه وبين ماهيّته ، فقد يعبّر ويلاحظ عروضه على المهيّة وقد ينتزع ويتصوّر بالعكس وهيهنا غيّر لمكان التّشبيه ووفاق التّمثيل بلفظة « في » الظّاهر « 1 » في معنى « الدّخول » مكان العروض . وللإشارة إلى كون مطلق الوجود ، مع الوجود المطلق المنبسط السّعى وهذا مع الوجود الخاصّ المحدود المقيّد ، المخصوص بنوعه ، والمشخّص بفرده ، عقّب التّمثيل بكون المصباح ، وهو كما دريت ، النّور المضاف المحدود والوجود المقيّد - المخصوص ، في « الزّجاجة » اى في الوجود المطلق ومع النّور المنبسط والفيض -
--> ( 1 ) - اقحام لفظة « الظاهر » للإشارة إلى أن كلمة « في » تستعمل بمعان اخر أيضا كمعنى « على » و « مع » المناسبة للعروض .