محمود شهابي

168

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

والجهة وتباينها في الصّغر والكبر ، والصّفاء والكدر ، والاستقامة والاعوجاج ، وغير ذلك ، إذ ليس هنا رابط موقع للأرتباط منظّم للمتشتّتات . . . » ثم أراد قدّس سرّه تأييد المثال المزبور لتأكيد ما اسلفه من المنظور بمثال أوضح فقال : « وأوضح من هذا وقوع عكوس عديدة من صورة انسان في مرائي متبائنة كالبلّور والماء والحديد الصّافى والجليديّة والخيال ومعلوم انّ لكلّ منها عرضا عريضا من الأصناف والأشخاص المختلفة بالصّفاء والكدرة وغيرهما فيحصل في - العكوس تفاوت بيّن ، فمن لم ير الأصل ووقع نظره إلى العكوس لم يمكنه توحيد - الكثير ، كيف وما في البلّور بنوع ؟ وما في الماء الصّافى بنوع آخر ، وما في الماء الكدر بنحو آخر وما في الجليديّة في غاية الصّغر وهكذا ما في المرائي الاخر فلم - يرها الّا في غاية البعد إذا لفرض انّه لم ير الأصل ، بخلاف من كان متوجّها إلى الانسان - الأصل في جميع نظراته ، شاغل القلب به عن المرائي في جميع خطراته ، مملوّ البال من تذكّره في سائر لحظاته ، فهو يؤلّف بين العكس الّذى في غاية الصّغر والّذى هو أوفق بصورة الصّور . « فكن يا حبيبي ممتلئ القلب من تذكّر أصل الوجودات ، وينبوع الخيرات ، ونور الأنوار ، ومعدن الظّهور والاظهار ، وناظر طرف الفؤاد ، في كلّ منظور اليه ، ومقتنص القربة ، في كلّ قول وفعل لديه ، حتّى تؤلّف بين المتعاندات ، وتوفّق بين المتضادّات ، فتناسب بين الدّرّة البيضاء وذرّة الهباء ، وتصالح بين النّيران والمياه ، وترتع الذّئاب مع الشّياه ، فهناك يتّحد طعم الحنظل والأنجبين ، ويتّحد طبع التّرياق وسمّ التّنّين ، ويجتمع البرد مع الحرور ، ويعيش العقاب في وكر العصفور . واللّيل والنّهار متّحدان والأزل والأبد توأمان . جمع اللّه شتات شملك وأوصلك إلى أصلك » انتهى إذا عرفت تلك المراتب للمهيّات باعتبار ظروفها ، بالأعتبار ، وأدركتها في النّور - الحسّى بالمشاهدة والعيان فاعلم أن للوجود وهو النّور الحقيقي والحقيقة المطلقة