محمود شهابي

مقدمة 17

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

« والثالث قوله ( ص ) : « انّى لأجد نفس الرّحمن من قبل اليمن » . . . . . « وانما أطنبنا في القام لما نرى كثيرا من المتدينين قد اصروا على الرد والانكار لأهل العلم ، سبحان اللّه من اجترائهم واحتياطهم وقلّة مبالاتهم ، كيف وهذا اللّاعنين دائر بين فاعل الحرام وآتى المندوب فانّ الّذى تصدّى للعنه ان كان من الأخيار استحقّ اللاعن ، به العقاب وان كان من الأشرار استحق به الثّواب ، ودفع - المضرّة أولى من جلب المنفعة ولا سيمّا المضرّة المحظورة والمنفعة المندوبة كمن دخل طريقا لكي ينال درهما محتمل الوجود مع انّه يحتمل ان يفترسه السّبع . « هذا مع انهّم لا يعرفون البرازين من العراب ولا يدرون الرّند من العرار فيصدّقون من غير أن يتصوّروا ، ويتزبّبون من دون ان يتحصرموا . « وليت شعري كيف انكشفت حقيقة الأمر على قلوبهم وكلّ آية من آيات كتاب التّكوين لها سبعة ابطن كآيات كتاب التّدوين ، ولفعل المسلم سبعون محملا كما ورد في الخبر . اللّهم ارزقنا الأنصاف وجنّبنا عن الأعتساف » انتهى . ونحن أيضا أطنبنا الكلام في هذا المقام ، بالنّقدو النّقل ، لما نسمع ونرى ممّن لا يعرف الحرام من الحلال ولا يميّز اليمين عن الشّمال ولا يدرى اين الجنوب من الشّمال ولم يرد شريعة العقل للتّحصيل ولم يصدر عن منهل الشّرع بالتكميل ، قد ينكر ، باسم العلم والمعرفة ، ضروريّات المنطق واوّليّات الفلسفة ويكابر أهلها بالمغلطة والسفسطة وقد يتخفّى تحت ظلال الشّرع ولواء الدّين فيتجاوز طور الأدب ويتعّدى حدود اللّه الخبير ، ويتصدّى للتّكفير والتّوهين ، باللّه نستجير وبه نستعين . ولنجعل خاتمة القادمة وفاتحة الشّروع في هذه العجالة ذكرى امر ينبغي ان يذكر هنا وهو انّ هذه الوجيزة حين أنشأت ، اوّل ما أنشئت ، كانت ناظرة إلى بيان أصل القاعدة وفروعها باحثة ، على نحو الايجاز ، عن متن المسئلة وشؤونها فحسب .