محمود شهابي
159
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
مؤنة اثبات بإقامة برهان ، رايت ان أورد ، تتميما لما أوردت وتكميلا لما بيّنت ، بعض ما ينبغي الإشارة اليه ممّا يناسب ، أو أرى مناسبته ، لما قرّرتها وحرّرتها من حقيقة « البسيط » وجامعيّته ، وكمال « الكمال المطلق » وواجديّته ، وتنبّهت عليه وتفطّنت له في المنزلات الألهيّة والكلمات الجامعة النّبويّة والمضامين العالية - الولوّية حين كنت متوجّها إلى تسويد هذه الصّفحات متفكّرا في تحقيق ما قرّرتها تحريرا في تلك الوريقات من الرّائقات . [ آية النور وتمهيد لتأويلها ] « فمنها آية النّور وهي قوله الحقّ ، تعالى وتقدّس ، « اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ، الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ ، الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ ، لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ ، يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ ، نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي - اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » « ومن أطوار البحث الّتى يجدر بها ان تطرح فيها بالتّحقيق هو كون حقيقة - الحقّ والكمال المطلق ، تعالى شأنه وعظم مجده ، نور السّموات والأرض . « فليعلم انّ النّور ، كما هو الظاهر ، هو الظّاهر بذاته ، المظهر لغيره . وهذه الخاصّة للنّور في الحقيقة خاصّة حقيقة الوجود إذ الوجود موجود بنفسه ، متحقّق بذاته ، قائم بحقيقته ، مقوّم لغيره . فكلّ ما ليس بوجود ، ويوجد ، هو موجود باتّحاده مع مرتبة من الوجود . فكلّ ما هو موجود نور وهو ، جلّ شأنه وتعالى مجده ، نور الأنوار ونور النّور ومظهر كلّ مظهر وظهور ، إذ هو الكامل المطلق ، والبسيط الحقّ ، والقيّوم الاوّل ، فهو واجد كلّ خير وكمال ، وجامع كلّ جلال وجمال ولذلك فالحمد من كلّ حامد ، ولكلّ محمود ، مختصّ به ، وبالحقيقة ورد في حقّه ووقع في شأنه . فللّه الحمد حصرا ، وإلى جنابه يرجع المحامد طرّا « . . . لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ - الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » فالحمد مطلقا ، اى بحسب مصاديقه الخارجيّة وبحسب ما تعلّق به في الظاهر ، له تبارك وتعالى وفي حقّه ومختصّ به ولا يكون لغيره . ولعلّه للإشارة إلى هذا الاطلاق وإبانة كمال الانحصار بالاستحقاق ، كان التعبير في مفتح