محمود شهابي
147
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
نكات بيضاء في الصفات والأسماء واظنّك ، وأنت قرير العين بما رايت ، بهيج القلب ممّا دريت ، كنت على يقين من انّ اطلاق لفظ « الصفة » ، وكل ما من هذه المادّة ، وما يضاهيها ، كالوصف والاتصاف والنّعت ، على البسيط الحق والكامل المطلق بمعنيه اللغوي الحقيقي ، اى ما يقوم بالموصوف ، ليس الّا بنحو من التوسّع والمسامحة فحين يطلق عليه عنوان « الاحديّة » و « الواحديّة » و « العالميّة » و « القادريّة » وغيرها من الأوصاف والنعوت ، ويقال انّه واحد ، أحد ، عالم ، قادر أو يقال : هو عين الصفات الكماليّة الوجوديّة ولا يخلو هو من شيئى منها ، ليس مغزاه ان هيهنا موصوف وصفة ، ومنعوت ونعت ، فمغايرة واتّحاد وتكثّر واتّصاف كما في سائر موارد اطلاق الكلمة ، إذ ليس هنا الّا حقيقة واحدة من جميع الجهات ووحدة حقيقيّة بتمام الحيثيات وصمديّة كاملة بكمال - الذات فليس هنا في الواقع جهة وجهة ولا حيث وحيث ، ولا ذات ووصف ، ولا منعوت ونعت . فما يعبّر عنها بالأوصاف والنعوت هنا ، انما هي أمور تنتزع عن ذات واحدة وتعتبر لحقيقة فاردة ، لا ينثلم بها وحدتها الحقيقيّة ، ولا ينصدم منها بساطته البحتة - المطلقة ، ولا ينعدم صمديّته الكاملة . فهو سبحانه « جلّ عمّا وصفه الواصفون ، وتعالى عمّا ينعته الناعتون . . . . » « 1 » وفي الأحاديث الصّادرة عن أودية العلم والمعرفة ، وأوعية المشيّة والإفاضة ،
--> ( 1 ) - مقتبس عن حديث طويل رواه الصدوق ( ره ) في التوحيد ( الصفحة ال 44 )