محمود شهابي

146

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

امام ، ولالتمس التّمام إذ لزمه النّقصان ، وإذا لقامت آية المصنوع فيه ، ولتحوّل دليلا بعد ان كان مدلولا عليه ، وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثّر فيه ما يؤثّر في غيره ، الّذى لا يحول ولا يزول ولا يجوز عليه الأفول . . . . . . « لا تناله الأوهام فتقدّره ، ولا تتوهّمه الفطن فتصوّره ، ولا - تدركه الحواسّ فتحسّه ، ولا تلمسه الأيدي فتمسّه ، لا يتغيّر بحال ، ولا يتبدّل بالأحوال ، ولا تبليه اللّيالى والأيّام ، ولا يغيّره الضّياء والظّلام ، ولا يوصف بشئ من الأجزاء ولا بالجوارح والأعضاء . . . . . ولا يقال له حدّ ولا نهاية ؛ ولا انقطاع ولا غاية ، ولا انّ الأشياء تحويه ، فتقلّه ، أو تهويه ، أو انّ شيئا يحمله فيميله أو يعد له . ليس في الأشياء بوالج ، ولا عنها بخارج . . . . . « خضعت الأشياء له وذلّت مستكينة لعظمته ، لا تستطيع الهرب من سلطانه إلى غيره ، فتمتنع من نفعه وضرّه ، ولا كفوء له فيكافئه . ولا نظير له فيساويه هو المفنى لها بعد وجودها حتّى يصير موجودها كمفقودها . . . . « وانّ اللّه ، سبحانه ، يعود بعد « 1 » فناء الدّنيا ، وحده لا شيىء معه ، كما كان قبل « 1 » ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها ، بلا وقت ولامكان ، ولا حين ولا زمان ، عدمت عند ذلك الأجال والأوقات وزالت السّنون والسّاعات ، فلا شيىء الّا الواحد القهّار الّذى اليه مصير جميع الأمور . . . . » إلى آخر الخطبة الشّريفة .

--> ( 1 ) - وإياك وان تتوهم من كلمة « بعد » و « قبل » في كلام الإمام عليه السلام ، ما يشعر ظاهره بانبتات الجود وانقطاع الفيض في الأبد والأزل ، وذلك لان الفيض دائم والجود مستمر ثابت ، بل - الكلام إشارة إلى الليسية الذاتية للدنيا وما فيها ، وايماء إلى الفناء واللاشيئية الواقعية للممكنات برمّتها ، ويرشد إلى ذلك تعقيب الكلام بقوله ( ع ) : « بلا وقت ولامكان ولا حين ولا زمان . . . إلى قوله : « اليه مصير جميع الأمور » فتدبر جيدا .