محمود شهابي
145
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
ولنجعل ختام هذه الروايات خطبة لأمير المؤمنين ، علىّ بن أبي طالب ، عليه السلام ، أيضا ، فانّها تشمل مجامع ما أوردناها في هذه الوريقات وفي هذا - الباب بل هو لبّ الّلباب وفصل الخطاب وامّ الكتاب وهي كما قال الشّريف - الرضى : « وتجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة » قال ، عليه السلام ، ( نهج البلاغة - الجزء الثّالث - الصّفحة ال 3 ) : « ما وحّده من كيّفه ، ولا حقيقته أصاب من مثّله ، ولا ايّاه عنى من شبّهه ، ولا صمد اليه من أشار اليه وتوهّمه . كلّ معروف بنفسه « 1 » مصنوع ، وكلّ قائم في سواه معلول ، فاعل لا باضطراب آلة ، مقدّر لا بجولة فكرة ، غنىّ لا باستفادة ، لا تصحبه الأوقات ، ولا ترفده « 2 » الأدوات . « سبق الأوقات كونه والعدم وجوده ، والابتداء أزله . بتشعيره - المشاعر عرف ان لا مشعر به ، وبمضادّته بين الأمور عرف ان لا ضدّ له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف ان لا قرين له ، « ضادّ النّور بالظّلمة ، والوضوح بالبهمة ، والجمود بالبلل ، والحرور بالصّرد ، مؤلّف بين متعادياتها ، مقارن بين متبائناتها ، مقرّب بين متباعداتها ، ومفرّق بين متدانياتها . « لا يشمل بحدّ ، ولا يحسب بعدّ ، وانّما تحدّ الأدوات أنفسها ، وتشير الألة إلى نظائرها . . . . « لا يجرى عليه السّكون والحركة ، وكيف يجرى عليه ما هو اجريه ، ويعود فيه ما هو ابداه ، ويحدث فيه ما هو أحدثه ؟ إذا لتفاوتت ذاته ، ولتجزّأ كنهه ، ولا متنع من الأزل معناه ، ولكان له وراء إذ وجد له
--> ( 1 ) - اى بكنهه وذاته فان التعريف للماهية وبالمهية فيكون هناك تركيب والتركيب لا يحصل الا من علل ماهيته والمركب لا يوجد الا بعلل قوامه وصانع هويته . ( 2 ) - من باب « نصر » اى تعينه وتساعده .