محمود شهابي
144
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
بهمدان سنة اربع وخمسين وثلاثمأة قال : « حدّثنا محمد بن سهل يعنى العطار البغدادي لفظا من كتابه ، سنة خمس وثلاثمأة قال : حدّثنا . . . . . عن أبي المعتمر ، مسلم بن أوس ، قال : حضرت مجلس علىّ عليه السلام في جامع الكوفة فقام اليه رجل مصّفرّ الّلون كانّه من مهوّدة اليمن فقال : « يا أمير المؤمنين صف لنا خالقك وانعته لنا كانّنا نراه وننظر اليه . « فسبّح على ربّه وعظمه عزّ وجل ، وقال : « الحمد للّه الّذى هو اوّل بلا بدء ممّا ، ولا باطن في ما ، ولا يزال مهما ، ولا ممازج مع ما ، ولا خيال وهما ، ليس بشبح فيرى ، ولا بجسم فيتجزّى ، ولا بذى غاية فيتناهى ، ولا بمحدث فيبصر ، ولا بمستتر فيكشف ، ولا بذى حجب فيحوى ، كان ولا أماكن تحمله أكنافها ولا حملة ترفعه بقوّتها ، ولا كان بعد ان لم يكن ، بل حارت الأوهام ان تكيّف المكيّف للأشياء ، ومن لم يزل بلا مكان ولا يزول باختلاف الزمان ، ولا ينقلب شان بعد شان ، « البعيد من حدس القلوب ، المتعالى عن الأشباه والضّروب ، الوتر علّام - الغيوب ، فمعاني الخلق عنه منفيّة ، وسرائرهم عليه غير خفيّة ، المعروف بغير كيفيّة ، لا يدرك بالحواسّ ولا يقاس بالنّاس ، ولا تدركه الابصار ، ولا تحيطه الافكار ، ولا تقدّره - العقول ، ولا تقع عليه الأوهام ، فكلّ ما قدّره عقل أو عرف له مثل فهو محدود . « وكيف يوصف بالأشباح وينعت بالألسن الفصاح من لم يحلل في الأشياء فيقال هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال هو عنها بائن ، ولم يخل منها فيقال اين ، ولم يقرب منها بالالتزاق ، ولم يبعد عنها بالافتراق ، بل هو في الأشياء بلا كيفية ، وهو أقرب الينا من حبل الوريد ، وابعد من الشّبه من كلّ بعيد . « لم يخلق الأشياء من أصول ازليّة ولا من أوائل كانت قبله ، ابديّة . بل خلق ما خلق واتقن خلقه ، وصوّر ما صوّر فأحسن صورته . فسبحان من توحّد في علوّه فليس بشئ منه امتناع ولا له بطاعة أحد انتفاع . . . . سبحانه وتعالى عن الصفات فمن زعم انّ اله الخلق محدود فقد جهل الخالق المعبود »