محمود شهابي
140
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
قال السّيّد المحقق الداماد ، في « الأفق المبين » تحت عنوان « تعليم استيجابى « أليس عندك من المستبين انّه إذا تبيّن انّ القيّوم الواجب بالذّات ، احدىّ الذّات بسيط الحقيقة من كلّ وجه ، لا يصحّ تحليل ذاته الحقّة إلى شيئىء وشيئىء ، وحيثيّة وحيثيّة ، بوجه من الوجوه ، ؟ فيكون من البيّن انّ كلّ ماله من حيثيّات الصّفات التمجيديّة والتقديسيّة ، يجب ان يضمّن في حيثيّة واحده جبروتيّة قدّوسيّة ، هي سنخ جميع الحيثيّات الكماليّة والجلاليّة ، وجوهرها وروعها وينبوعها ، وهي حيثيّة القيّوميّة الوجوبيّة ، اعني حيثيّة وجوب التّقرّر والوجود بالذّات ، فكلّ حيثيّة كماليّة ، ايجابيّة أو سلبيّة ، فهي للقيّوم الواجب بالذّات من تلقاء تلك الحيثيّة الحقيقيّة المحيطة الوجوبيّة الذّاتيّة الرّبوبيّة . « فاذن فاعلم أن القيّوم الواجب بالذات واجب من جميع جهاته إذ كلّ جهة من جهاته فهي راجعة إلى جهة وجوب التّقرّر والوجود بالذّات ، فهذه الجهة وحدها منزلتها منزلة جميع جهات العزّ والكمال ، ومثابتها مثابة جملة حيثيّات العلوّ والمجد . « فاتّصاف القيّوم بايّة صفة من الصّفات الكماليّة ، الّتى تليق بجناب مجده ، معناه استحقاق اطلاق الاسم الموضوع لتلك الصّفة على حيثيّة وجوب التّقرّر والوجود له ، وهي الحيثيّة القيّومية الوجوبيّة الذّاتية . « ومن سبيل آخر ، ليس يجوز ان يتّصف القيّوم الواجب بالذّات بصفة كماليّة لعلّة غير ذاتيّة ، فانّ ما سوى ذاته ليس الا مجعولات ذاته على الاستغراق - الشّمولى ، وكيف يكون المجعول أكرم من جاعله القيّوم الواجب بالذّات ، تعالى عن ذلك ، حتّى يفيده كمالا مّا ؟ وكيف وكلّ ماله من الكامل فهو من حيثيّة جاعله ومن وجوده عليه بل انّما هو ظلّ كمال الجاعل ؟ . . . » إلى آخر ما قال ، قدس سرّه ، متضمّنا للاستدلال ، فاستنتج استبانة هذا المقال ، وقال : « فبيّن من هذا انّ القيّوم الواجب بالذّات ، لا يتأخّر عن وجوده وجود منتظر ولا علم منتظر ولا صفة من الصّفات الّتى له ، منتظرة . ولا تجدّد لشئ بالقياس اليه ، وانّما التّجدّدات للمعلولات في حدّ أنفسها وبقياس بعضها إلى بعض . وانّما ابدع -