محمود شهابي
138
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
الفصل الخامس في انه عين صفات وجودية كمالية وليعلم انّ الكامل المطلق والبسيط الحقّ ، جامع لجميع الكمالات - الوجوديّة وعينها فهذا المدّعى يشتمل على امرين : الأول - انّ الكامل المطلق واجد لكلّ ما يصدق عليه انّه كمال ، جامع لجميع ما يوصف يانّه فضيلة وخير . الثاني - انّه عين تلك الصّفات والكمالات لا أن تكون طارية عليه ، زائدة بالنسبة إلى ذاته ولاحقة اليه . اما الأول - فلانّ الكامل في الوجود ، كما دريت ، لا يكون كاملا على - الإطلاق الّا إذا كان شاملا لكلّ كمال ، واجدا تمام الوجودات ، جامعا لجميع - الكثرات ، فلو فرض كمال مّا ، ولا محالة يكون وجوديّا ، ولم يكن ما فرض كاملا ، واجدا له ، مشتملا عليه ، متّحدا معه ، متّصفا به ، لم يكن المفروض ، في مرتبة - الاطلاق من الكمال فلم يكن كاملا على نحو الاطلاق . هذا خلف . وأيضا لم يكن بسيطا بالحقيقة ، لكونه مركبّا من وجود ما يحويه من الكمال وعدم ذلك المفقود له من الصّفات وقد عرفت انّ الكامل المطلق ، حليف البساطة - البحتة ، أليف الإحاطة الحقّة . فالكامل بسيط والبسيط محيط . واما الثاني - فلانّه لو لم يكن الكامل المطلق عين الأوصاف الكماليّة وكانت - الأوصاف طارية عليه لكان في موطن الذّات ومتن الواقع خاليا عنها ، فاقدا لها ، فكان