محمود شهابي

130

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

بل بالأعتبار فقط ، بخلاف الزّمانيّين . . . « وربّما تطلق الازليّة والأبديّة الغير الزّمانيّة عندهم ، على مجرّد كون الشّئى غير متعلّق الحصول بالزّمان والحركة . وازليّة الباري ، تعالى ، وابديّته نفس هذا - المعنى السّلبى . « قالوا : انّ له صفات عدميّة اعني لا صفتيّة ، كالوحدة فانّ معناه انّه موجود لا شريك له ولا جزء له . وإذا قيل : انّه ازلىّ اى انّه لا اوّل لوجوده فانّما يعنى سلب الحدوث عنه أو سلب وجود متعلّق بالزّمان . والسّلوب والإضافات لا تتكثّر بها الذّات فانّ الإضافة معنى عقلىّ لا وجود له في ذات الشّيئى . والنّفى والسّلب معان عدميّة اى دفع الصّفات عن الشّيئى ولمّا كان لمثل هذه السّلوب ، ألفاظ محصّلة مثل الوحدة والازليّة ربما ظنّ انّها صفات محصّلة . . . ومن متأخّرة - المقلّدة من يقول : ازليّة الشّئى اثبات السّابقيّة له على غيره ونفى المسبوقيّة عنه . . . » وفيه أيضا ، بعد بيان « امر الدّوام والبقاء والأزل والأبد والسّرمديّة » ، وبيان « انّ كلّا من الدّوام واللّا دوام يقع على ما بحسب التّقرّر الزّمانى وعلى ما بحسب - التّقرّر الغير الزّمانى بمعنيين مختلفين . . . » تحت عناوين مختلفة ، ذيل عنوان « الاحة ملكوتيّة » قال ، قدّس سرّه : « الآن يتهيّأ ، ان يلوح لك انّ « الأزل » على ضربين : أزل زمانىّ وأزل سرمدىّ ارفع من الزّمانى . « فاما الأزل السرمدي فهو ما بحسب وجود الاوّل ، تعالى ، وجودا صرفا متقدّسا عن الامتداد والاستمرار وعن مقابليهما اللّذين باعتبار الدّفعيّة وعدم البقاء سبحان الّه وتعالى عن ذلك ، وعدم الزّمان عدما صرفا بمعزل أيضا عن ذلك كلّه متقدّما على وجوده تقدّما سرمديّا لا زمانيّا . « والزّمان بامتداده الأتصالى وبكلّ جزء من اجزائه الممكن انحلاله إليها ، لا بطرفه فقط ، مسبوق بهذا الأزل . ونسبة الزّمان الماضي كنسبة الزّمان المستقبل اليه من غير فرق فليس مثلا زمان آدم ( ع ) بالنّسبة اليه أقرب من زماننا هذا بل جميع الأزمنة والأنات