محمود شهابي
129
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
« اتفطنّت بما نوّر فطنتك ان كلّا من الدّوام واللّا دوام يقع على ما بحسب - التّقرّر الغير الزّمانى بمعنيين مختلفين ؟ : فالدوام الزماني ما بحسبه ، يمتدّ التّقرّر ويستمرّ الوجود في أفق الزّمان بجميع اجزائه من أزله إلى أبده ويقابله اللّا دوام الزماني من جهة التخصّص بآن مّا أو ببعض اجزاء الزّمان فقط . « والدوام الغير الزماني يتعالى عن ذلك ، فهو ما بحسبه ، التّقرّر الصّرف والوجود المحض الّذى لا يعقل فيه « امتداد » واستمرار ولا « لا امتداد » ولا « لا استمرار » بل انّه يكون محيطا بذلك كلّه ولا يكون الّا مقدّسا عن تصوّر سبق العدم عليه أو لحوقه ايّاه وهو الدّوام السّرمدىّ ومقابله « اللّا دوام » من جهة سبق العدم بحسب الواقع سبقا سرمديّا لا زمانيّا . والدّوام السّرمدىّ لا يكون لشئى من الذّوات - الجوازيّة والحقائق الأمكانيّة بل انّما استأثر به الجاعل المبدع ، تعالى ذكره ، على ما ادّى اليه صراط نضج الحكمة . . . » وقال فيه أيضا : « المتهوّسون بقدم بعض الجائزات وبلا تناهى بعض المقادير ، من الفلاسفة ، يجعلون « الأزل الزماني » مقدارا غير متناهي الكمّيّة في الماضي من الزّمان الذّى لا بداية لوجوده كما لا تناهى لتمادى مقداره و « الأبد الزماني » مقدارا منه في المستقبل لا ينتهى تماديه إلى حيث لا يستمرّ اتصاله بعده . « والأزلية » استمرار شيئىء في الأزمنة الماضية بحيث لا يكون له اوّل ، اى دوام الوجود في الماضي والأبدية استمراره في الأزمنة الآتية . بحيث لا يقف عند حدّ ، اى دوام الوجود في المستقبل ، والسّرمديّة لا انبتات وجود الشئى في الأوّل والآخر . « ويقولون : الأزلية الغير الزمانية هي كون وجود الشّيئى لا اوّل له ولا هو ممّا يتعلّق بالحركة وينتسب إلى الزّمان ويتصوّر فيه التّغيّر والتّجدّد ، كما في - المفارقات . والأبدية الغير الزمانية هي كون الشّئى لا آخر لوجوده ولا هو من - الأمور المرتبطة بالزّمان والحركة . وهذه الأبديّة لا تغاير هذه الأزليّة بالمعنى ،