محمود شهابي

128

النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة

الفصل الرابع في ان الكامل المطلق ابدىّ امّا كون الكامل المطلق ابديّا بعد كلّ شيىء بلا بعد يلحقه فلما مرّ من انّ خلوّ وعاء مّا منه في نفس الأمر ومتن الواقع وحاقّ التّحقق ، سواءا كان الخلوّ بالسّبق أو باللّحوق ، لا مغزى له الّا عدمه الواقعي في ذلك الوعاء والظّرف ، وهو يستلرم تركّبه وتقيّده ويساوقه نقصانه وتجدّده ، فلا بساطة بالكمال ولا كمال على الاطلاق وهذا خلف . على انّه لو كان عدمه الّلاحق لعدم وجود علّة لبقائه فوجوده السّابق أيضا معلول ، والمعلول ممكن ناقص . ولا يعقل ان يكون عدمه الّلاحق ناشئا عن ذاته حاصلا بذاته والّا فكيف وجد في السّابق وهو هو ، في السّابق والّلاحق ؟ وما ينشأ بالذّات للذّات لا ينفكّ عن الذّات فلا يمكن ان يشمّ رائحة الوجود والتّحقق في اىّ وعاء وظرف فرض قطّ . فالكامل المطلق والبسيط الحقّ يكون ابديّا كما كان ازليّا والجامع لهما انّه يكون سرمديّا « هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » « 1 » قال السّيّد المحقق الداماد ( في أفق المين ) تحت عنوان « اضائة ايقاظيّة » :

--> ( 1 ) - الآية الثالثة من السورة ال 57 ( الحديد )