محمود شهابي
125
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
على الإيجاد ، بالوجدان والبرهان . وان كان وجوده من ذاته ولذاته وبذاته من دون افتقار إلى علّة فكيف يعقل فرض العدم له في اىّ وعاء يفرض ، وذاته ذاته في جميع الأوعية وتمام الظّروف ؟ « 1 » قال علىّ ، أمير المؤمنين وسيّد العارفين ، عليه السلام ، في خطبة له رواها شيخ مشايخنا الصّدوق ، ره ، في كتاب « التّوحيد » ( الصّفحة ال 21 ) : « . . . الّذى ليست له في اوّليّته نهاية ولا في آخريّته حدّ ولا غاية ، الّذى لم يسبقه وقت ولم يتقدّمه زمان ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان . . . « الحمد للّه ، اللّابس الكبريأ بلا تجسّد ، والمرتدى بالجلال بلا تمثيل ، والمستوى على العرش بلا زوال والمتعالى عن الخلق بلا تباعد منهم ، القريب منهم ، بلا ملامسة منه لهم ، ليس له حدّ ينتهى إلى حدّه ، ولا له مثل فيعرف بمثله . . . « الاوّل قبل كلّ شيىء والأخر بعد كلّ شيىء ولا يعدله شيىء ، الظّاهر على كلّ شيىء بالقهر له ، والمشاهد لجميع الأماكن بلا انتقال إليها . . . . . » وقال عليه السّلام حين جائه راس الجالوت ( بعد ما قال لليهود : انّ المسلمين يزعمون انّ عليّا من اجدل النّاس واعلمهم . اذهبوا بنا اليه لعلىّ اسئله عن مسئلة
--> ( 1 ) - يناسب هنا نقل بعض ما اسستها من « الأصول » ، مستفيدا من كلمات القوم ومستمدا من شوارق عالم الغيب وضبطتها في ما سميتها « شذرات » من جملة مزبوراتى الجامعة للشتات و - المتفرقات ، عسى ان يكون تبصرة لمن استبصرو تذكرة لمن نظر اليه وتدبر : 1 - أصل : وعاء « الواقع » أوسع الأوعية المتصورة واشملها ، فهو يسع ما يقع في اى وعاء من المكان والزمان والدهر والسرمد والعين والذهن بل يسع نفس الأوعية ويشملها . 2 - أصل : الوجود المطلق ، واعني به هنا ، مطلق الوجود متقدم سابق على العدم المطلق في متن « الواقع » وحاق التحقق وفسحة نفس الامر . وكيف لا ؟ وفرض تأخره عنه مستلزم لعدم تحققه من راس . 3 - أصل : ( في معنى الأصل السابق وتوكيده ) : الوجود بقول مطلق لا يعقل ان يكون مسبوقا بالعدم ، لا لمجرد ان الشيئى لا يقبل ضده ، بل لامتناع ان يصير موجودا بعد ، حيث لا وجود سابقا عليه كي يوجده ولا اقتضاء لذاته ان يكون موجودا والا لم يسبقه العدم »